والأمر: القول كقوله: {وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ليعلموا أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَأَنَّ الساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يتنازعون بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ابنوا عَلَيْهِمْ بنيانا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا} [الكهف: 21] أي قولهم الأمر: العذاب، كقوله: {يإبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هاذآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [هود: 76] والأمر: القيامة، كقوله: {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سبحانه وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] والأمر: الوحي، كقوله: {الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سماوات وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمر بَيْنَهُنَّ لتعلموا أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمَا} [الطلاق: 12] يعني: الوحي.
والأمر: الذنب، كقوله: {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عاقبة أَمْرِهَا خُسْراً} [الطلاق: 9] أي: جزاء ذنبها.
وأصل هذا كله واحد، لأن الأشياء كلها بأمر الله تعالى، فسميت الأشياء أموراً.
ثم قال: {لّتَعْلَمُواْ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} يعني: يمكنكم أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير.
{وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلّ شَيْء عِلْمَا} يعني: أحاط علمه بكل شيء.
وروى معمر، عن قتادة في قوله: {سَبْعَ سموات وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ} قال: في كل سماء، وفي كل أرض من أرضه، وخلق من خلقه وأمر من أموره، وقضاء من قضائه سبحانه وتعالى. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 437 - 443}