والجمهور يقولون: لا تقع الفرقة إلا بإسلامها ، وأما بمجرد الخروج فلا ، فإن أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها تنجزت الفرقة وبانت منه لأنه لا عدة عليها ، وإن أسلمت بعد الدخول بها توقفت إلى انقضاء العدة ، فإن أسلم قبل انقضاء العدة فهي زوجته ، وإلا بانت منه .
وحجتهم في ذلك: الأدلة التي سبقت وما روي أن (أبا سفيان) أسلم قبل زوجته (هند بنت عتبة) ثم أسلمت بعده بأيام فاستقرا على نكاحهما لأن عدتها لم تكن قد انقضت .
وقد بسطنا لك أدلة القريقين بإيجاز ، وتتمة البحث بالتفصيل يرجع إليها في كتب الفقه والله الموفق والهادي .
الحكم الثالث: هل يجوز الزواج بالمشركة الوثنية؟
دل قوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} على حرمة النكاح بالكافرة المشركة ، لأن معنى الآية: ولا تمسكوا بعصم نسائكم المشركات أي لا تعتدوا بنكاحهن فإنه باطل .
كما دل قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] على حرمة نكاح المشركة ، وقد اتفق العلماء على أن هذه الآيات خاصة بالمشركات من غير أهل الكتاب ، لأن الكتابيات يجوز الزواج بهن لقوله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ...} [المائدة: 5] الآية .
قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم نكاح الكتابيات .
أقول: أجمع الفقهاء على حرمة الزواج بالمشركة - وهي التي لا تدين بدين سماوي - وعلى جواز النكاح بالنصرانية أو اليهودية من أهل الكتاب للنص السابق ، اللهم إلا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا سئل عن زواج الرجل بالنصرانية أو اليهودية قال:
"حرم الله المشركات على المؤمنين ، وأعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: ربها عيسى ، أو عبد من عباد الله".