الرّابع: أن لا تحسن له حالًا، ولا تؤتيه لك مالًا، ولا تُسْلِمه قِيادك، ولا تُوليه أمرًا لا يقوم به رأيه، ولا يحتمله عقله.
قال الله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [سورة النساء: 5] .
روى ابن أبي شيبة، وغيره عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه - موقوفا - والحاكم وصححه، والبيهقي عنه مرفوعا إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثَلاثة يَدْعُونَ اللهَ فَلا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ؛ رَجُلٌ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأة سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْها، وَرَجُل كانَ لَهُ عَلى رَجُلٍ مالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ، وَرَجُلٌ آتَى سَفِيها مالَهُ وَقَدْ قالَ اللهُ تَعالَى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [سورة النساء: 5] ".وقلت عاقدًا له: من الرجز
ثَلاثَة يَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَلا ... يُجِيبُهُمْ فِي خَبَرٍ مُصَدَّقِ
مُؤتِي السَّفِيهَ مالَهُ وَمَنْ إذا ... عَامَلَ لَمْ يُشْهِدْ وَلَمْ يَسْتَوْثِقِ
وَرَجُل زَوْجَتُهُ مُسِيئَةٌ ... أَخْلاقَهَا ثَمَّتَ لَمْ يُطَلِّقِ
* تَنْبِيهٌ:
روى ابن أبي حاتم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ النِّساءَ السُّفَهاءُ إِلاَّ الَّتِي أَطاعَتْ قَيِّمَها".
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ (5) } [سورة النساء: 5] قال: هم بَنُوك والنساء.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: الخدم، وهم شياطين الإنس.
ووجه تفسيرهم بما ذكر - وإن كان الحكم عاماً - لوجهين: أحدهما: أن المرء العاقل لا يؤتي ماله لكل من لقيه، وإنما يسمح بماله لمن يكون أعز عليه من ماله، أو لمن يخصه من ولد أو زوجة أو خادم، فوقع النهي عن إيتاء سفهائكم المال لأنه تعريض له لأن يضيع.
وفسرت السفهاء بمطلق الصبيان والنساء؛ لأن الغالب عليهم
السفه، وهو حالهم لأنهم لا يتعبون في تحصيله، فلا يُحسنون إمساكه، وإذا صرفوه والتمسوا غيره وجدوه، فإذا منعوا منه تنبهوا لحالهم، فتنصلوا منه، وتحلَّوا بحِلْية الرشد.