فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442954 من 466147

{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [سورة البقرة: 14] .

ثمّ صارت هذه السُّنَّة في هذه الأُمَّة إلى الآن؛ ما ظهر منها ظاهر بحق يدعو إلى الله على بصيرة بطريق الوراثة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يأمر بسنة وينهى عن مخالفة شريعته، إِلَّا ابتلي بسفيه يسفِّه رأيه، ويقبِّح طريقه؛ ولا حول ولا قوة إِلَّا بالله.

* تَنْبِيهٌ:

وظيفة العدل الرشيد مع السفيه أمور:

الأوّل: أن لا يتشبه بالسفهاء.

ومتى رغبت عن حال الراشدين التحقت بالسفهاء؛ ألَّا ترى قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [سورة البقرة: 130] ؟

الثّاني: أن تأخذ على يد السفيه، وتنكر عليه وتنهاه، إِلَّا عند خوف الفتنة أو الضرر؛ فإن التغافل عن السفهاء ربما أدى إلى هلاك العامة.

روى الإمام عبد الله بن المبارك عن الشّعبيّ رحمه الله تعالى قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما يقول على هذا المنبر: يا أيها النَّاس! خذوا على أيدي سفهائكم؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ قَوْمًا رَكِبُوا فِي سَفِينَةٍ، فَاقْتَسَمُوها، فَأَصابَ كُلُّ واحِدٍ مَكانًا، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُ الفَأْسَ فَنَقَرَ مَكانَهُ، قالُوا: ما تَصْنعُ؟ قالَ: مَكانِي أَصْنَعُ بِهِ ما شِئْتُ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلى يَدَيْهِ نَجَوْا وَنَجا، وإِنْ تَرَكُوهُ غَرِقَ وَغَرِقُوا؛ خُذوا عَلى أَيْدِي سُفَهائِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَهْلَكُوا".

وقد قلت سابقًا: إنّه متى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان سببًا للهلاك وعموم الفساد.

الثّالث: أن تصرم السفيه وتهجره حيث خِفْتَ الفتنة من أمره ونهيه، أو علمت أن الموعظة لا تؤثر فيه.

قال تعالى: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [سورة الأعراف: 199] .

وروى الطبراني، والبيهقي في"الشعب"بسند صحيح، عن عمر ابن قيس بن بشير بن عمر، عن أبيه، عن جده بشير بن عمر رضي الله تعالى عنه - وكان قد رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم - قال: أصرم الأحمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت