وَإِنْ فاتَكُمْ أي وإن سبقكم وانفلت منكم. شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ أحد من أزواجكم. إِلَى الْكُفَّارِ مرتدات. فَعاقَبْتُمْ أي فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر، والمراد أنكم غنمتم مغانم القتال أو الحرب بسبب الغلبة والنصر لكم. فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا أي أعطوهم من الغنيمة مهور أزواجهم، بدل الفائت عليهم من جهة الكفار. وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ أي خافوا الله الذي آمنتم به، فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه.
سبب النزول:
نزول الآية (10) :
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ:
أخرج الشيخان عن المسور ومروان بن الحكم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية،
جاءه نساء من المؤمنات، فأنزل الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ إلى قوله: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
وأخرج الواحدي عن ابن عباس قال: إن مشركي مكة صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة، رده إليهم، ومن أتى من أهل مكة من أصحابه فهو لهم، وكتبوا بذلك الكتاب وختموه، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب، والنبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية، فأقبل زوجها وكان كافرا، فقال: يا محمد، ردّ علي امرأتي، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقيل: جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وقيل: نزلت في أميمة بنت بشر امرأة أبي حسان الدحداحة. وقيل: نزلت في امرأة تسمى سعيدة كانت تحت صيفي بن الراهب، وهو مشرك من أهل مكة جاءت زمن الهدنة، فقالوا: ردها علينا، فنزلت.
وأخرج ابن منيع عن ابن عباس قال: أسلم عمر بن الخطاب، فتأخرت امرأته في المشركين، فأنزل الله: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
نزول الآية (11) :