وَقَالَ: فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ، وَلَمْ يَأْبَهُ لِلرِّجَالِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} أَزْوَاجَهُنَّ.
عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكِينَ هُدْنَةٌ فِيمَنْ فَرَّ مِنَ النِّسَاءِ، فَإِذَا فَرَّتِ الْمُشْرِكَةُ أَعْطَى الْمُسْلِمُونَ زَوْجَهَا نَفَقَتَهُ عَلَيْهَا وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَ، وَكَانَ إِذَا لَمْ يُعْطِ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ أَخْرَجَ الْمُسْلِمُونَ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي ذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ نَفَقَتَهَا.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَنْكِحُوا هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرَاتِ اللَّاتِي لَحِقْنَ بِكُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُفَارِقَاتٍ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِذَا عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ إِذَا أَنْتُمْ أَعْطَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، وَيَعْنِي بِالْأُجُورِ: الصَّدَقَاتِ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: كُنَّ إِذَا فَرَرْنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ عَهْدٌ إِلَى أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجُوهُنَّ، بَعَثُوا بِمُهُورِهِنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ.
وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِرَدِّ صَدَاقِهِنَّ إِلَيْهِمْ إِذَا حُبِسْنَ عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ رَدُّوا الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَدَاقِ مَنْ حُبِسُوا عَنْهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} وَلَهَا زَوْجٌ ثَمَّ، لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْإِسْلَامُ إِذَا اسْتَبْرَأْتُنَّ أَرْحَامَهُنَّ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}