فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442802 من 466147

وقوله - تعالى -: بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ جملة مستأنفة، كأن قائلا قال: ولماذا لا يقاتلون المؤمنين إلا على هذه الصورة؟ فكان الجواب: بأسهم بينهم شديد. أي: عداوتهم فيما بينهم عداوة شديدة، بحيث لا يتفقون على رأى، وقوتهم يستعملونها فيما بينهم استعمالا واسعا، فإذا ما التقوا بكم تحولت هذه القوة إلى جبن وهلع ..

قال صاحب الكشاف: يعني أن البأس الشديد الذي يوصفون به، إنما هو فيما بينهم إذا اقتتلوا، ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة، لأن الشجاع يجبن والعزيز يذل، عند محاربة الله ورسوله .. .

وقوله - تعالى -: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى استئناف آخر للإجابة عما يقال: من أنه كيف تكون عداوتهم فيما بينهم شديدة، ونحن نراهم متفقين؟.

فكان الجواب: ليس الأمر كما يظهر من حالهم من أن بينهم تضامنا وترابطا .. بل الحق أنهم متدابرون مختلفون متباغضون .. وإن كانت ظواهرهم تدل على خلاف ذلك ..

أي: تحسبهم أيها الناظر إليهم مؤتلفين .. والحال أن قلوبهم متفرقة، ومنازعهم مختلفة وبواطنهم تباين ظواهرهم .. وما دام الأمر كذلك فلا تبالوا بهم - أيها المؤمنون - ، بل أغلظوا عليهم، وجاهدوهم بكل قوة وجسارة ..

واسم الإشارة في قوله: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ يعود إلى ما سبق ذكره، من شدة عداوتهم فيما بينهم، ومن مخالفة بواطنهم لظواهرهم.

أي: ذلك الذي ذكرناه لكم من شدة بأسهم فيما بينهم، ومن مخالفة بواطنهم لظواهرهم، سببه أنهم قوم لا يعقلون الحق والهدى والرشاد .. وإنما هم ينساقون وراء أهوائهم بدافع من الأحقاد والمطامع والشهوات، بدون إدراك لعواقب الأمور، أو للفهم الصحيح ..

ثم ساق - سبحانه - مثلين زيادة في تثبيت المؤمنين، وفي التهوين من شأن أعدائهم فقال - تعالى -: كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.

وقوله: كَمَثَلِ ... خبر لمبتدأ محذوف. والمراد بالذين من قبلهم: يهود بنى قينقاع، وكفار قريش الذين حل بهم ما حل من هزائم في غزوة بدر.

والوبال: المرعى الضار الذي ترعاه الماشية، دون أن تدرك سوء عاقبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت