وَقَوْلُهُ: {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَعْطُوا الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَاءَكُمْ نِسَاؤُهُمْ مُؤْمِنَاتٍ إِذَا عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ، فَلَمْ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَيْهِمْ مَا أَنْفَقُوا فِي نِكَاحِهِمْ إِيَّاهُنَّ مِنَ الصَّدَاقِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} وَآتُوا أَزْوَاجَهُنَّ صَدُقَاتِهِنَّ.
عَنْ قَتَادَةَ: هَذَا حُكْمٌ حَكَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ أَهْلِ الْهُدَى وَأَهْلِ الضَّلَالَةِ؛ كُنَّ إِذَا فَرَرْنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ عَهْدٌ إِلَى أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجُوهُنَّ بَعَثُوا مُهُورَهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، وَإِذَا فَرَرْنَ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ بَعَثُوا بِمُهُورِهِنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِأَسْفَلِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ؛ فَلَمَّا جَاءَهُ النِّسَاءُ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّدَاقَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ حَكَمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا جَاءَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَقَالَ {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَمَّا هَادَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ فِي الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَ: أَنْ تَرُدَّ إِلَيْنَا مَنْ أَتَاكَ مِنَّا، وَنَرُدَّ إِلَيْكَ مَنْ أَتَانَا مِنْكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَانَا مِنْكُمْ فَنَرُدَّهُ إِلَيْكُمْ، وَمَنْ أَتَاكُمْ مِنَّا فَاخْتَارَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ» .