وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة التوبة: 30] .
ما حكاه الله تعالى عن النصارى كان مشهوراً فيهم بحيث لا ينكرونه.
وأما ما حكاه عن اليهود، فروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلام بن مشكم، ونعمان بن أبي أوفى، وشاس بن قيس، ومالك بن الصيف، فقالوا: كيف نتَّبعك وقد تركت قبلتنا، وأنت لا تزعم أنَّ عُزيراً ابن الله؟ فأنزل الله تعالى الآية.
وروى ابن المنذر عن ابن جريج: أنَّ قائل ذلك فنحاص بن عازوراء.
وكل هؤلاء من مشاهير اليهود.
ونقله الثعلبي عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى.
وقال آخرون: فَقَدَ بنو إسرائيلَ التابوتَ، وتقادم عهدهم حتى مات حملة التوراة، ونسخت من صدورهم، وكان عُزير عليه السلام من علمائهم، فابتهل إلى الله في ذلك، فنزل إليه نور، ودخل جوفه، فألهمه الله التوراة، فتعلموها منه زماناً، ثم رجع إليهم التابوت، فنظروا ما فيه، فوجدوه مطابقاً لما أتاهم به عُزير، فقالوا: ما آتى الله عُزيراً هذا إلاَّ لأنَّه ابنه.
وقال الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [سورة المائدة: 72 - 73] .
وقد حُكِيَ أنَّ النصارى افترقوا إلى ثلاث فرق:
-يعقوبية: وهم القائلون: المسيح ابن الله، وهم القائلون أيضاً باللاهوت والناسوت.
-ونسطورية: وهم القائلون: إن عيسى وأمه والإله كانوا ثلاثة، وربما قالوا: الأب والابن وروح القدس؛ يعنون بالأب: الذات،
والابن: العلم، وروح القدس: الأم.