وجاء فعله (36 مرة) ، وقد استعمل القرآن الكريم (الحَزن) و (الحُزُن) ، فجاء الأول (3 مرات) ويلاحظ أنه كان في سياق واحد هو سياق العقيدة، أي ان الحزن إنما كان حزنا عقائديا، فهو لأجل عقيدة خالصة وإيمان، كما في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ
عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ.وجاء الثاني (الحُزُن) مرتين في سياق قصة يوسف، يقول تعالى على لسان يعقوب بعد ان جاءه أبناؤه وتركوا أخاهم عند يوسف: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} . وهذا الاستعمال في سياق نفسي وموجدة كبرى كان عليها نبي الله يعقوب. ويبقى (الحزن) دالاً على (( ألم في القلب لفوت أمر ) )ما.
ويبدو ان بين (الحَزن) و (الحُزن) فرقاً غير ما ذكر، وهو ان الأول ما أظهر بسرعة لشدته، ولضيق الموقف عن استيعابه وكتمه، وهذا يتناسب مع كونه استعمل في سياق العقيدة والرغبة في الجهاد رغبة أكيدة كان الدمع صدى لعدم تحققها. على حين يمكن ان يكون (الحُزن) مما يستر أو يكبت بعضا من الوقت، أو يظهر أثره تدريجيا في المحزون وهذه حال يعقوب على فراق يوسف وأخيه.
وما يلاحظ أيضاً على هذا الاستعمال أنه يأتي في سياق يصاحبه الدمع فيه، أو يتضمن هو الدلالة عليه مثلما كان مع يعقوب إذ (( علل الابيضاض بالحزن وإنما هو من البكاء المتوالي وهو ثمرة الحزن فعلل بالأصل الذي نشأ منه البكاء وهو الحزن ) ).
(باخِع)