و إذا كان الفرح قد غلب في سياق الذم فإن السرور على العكس قد غلب في السياق الممدوح، وهذا يجعل دليله اللفظي يتضمن الدلالة على حالة انشراح الصدر بلذة ثابتة تتحول إلى حالة إشراقية تستثمر في قادم الأيام، فإن السرور لا ينتهي عطاؤه، إنما يستمر ليكون منبعا لفيض من النماء الفكري والعقيدي والتدرج نحو الكمال الإنساني.
(بَطَرَ)
البَطَر: تجاوز حدود الاعتياد في المرح، ويحمل على البَطْر بمعنى الشق. وهو (( دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها ) ).
وذكر في القرآن الكريم مرتين، منهما قوله تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} . نزلت في المشركين إبَّان بدر، إذ جاءوا الرسول صلى الله عليه وسلم
لحربه وكلهم فرح وفخر وخيلاء مصطحبين القيان والمعازف، وذلك معنى خروجهم ... بطرا. ويشي السياق (بطرا) بالدلالة على الملل وعدم الشكر والغناء والضجيج، وربما ... السكر، فضلا عن وحيه بالغرور وخطأ التوقع.