ولا يخلو استعمال (فتاها) على لسان النسوة من إشارة إلى توقع قبح المنظر، وربما أردن استثمار أنه (عبد = مولى) ، فيكون من هكذا وظيفته خلق الثياب، وسخ البدن، وما يشهد بهذا الإيحاء أنهن لم يرين يوسف من قبل فلما رأينه أكبرنه وعذرن المرأة في مراودتها إياه.
هذه دلالة (الفتى) بمنظار النسوة أما دلالتها بمنظار آخر، فعلى الفطرة والتمثل الحي والواعي للضوابط الاجتماعية، والحياء، والأمانة، وهذا ما تضمنه السياق الاجتماعي، يقول تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} .
ونلحظ في السياق مهادنة دلالية بين القبح والوسامة، فالواقع يطلب الدلالة على الوسامة والبهاء، على حين يطلب النسوة الدلالة على القبح، لأنهن في موقف المعيب المكيد المستهزيء.
وقريب من هذا استعمال (فتيات) كما في قوله تعالى: {وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} . كناية عن الإماء؛ وذلك إثارة لعاطفة هؤلاء وحثهم على عدم امتهان إمائهم، فاظهرهن بمظهر الفتيات / البنات، منبها على صغرهن وضعفهن وبهائهن الذي يذهب البغاء به، واكبر من هذا أنه نبه بـ (فتياتكم) على إيمانهن وآية ذلك أنه قال (ولا تكرهوا) .