وهذا ما تتميز به دلالته في قوله تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} . وآية إيحاء الإيمان وتوقع الخير والصلاح ان الله سبحانه سخَّرلهما العبد الصالح فحفظ لهما كنزهما.
واما توقع الشر ففي قتل العبد الصالح غلاما وإنكار موسى ذلك عليه، يقول تعالى: {وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} .واما التمرد والخبث والمشاكسة، فمما يسجل لمصلحة الدليل في هذا السياق.
(فتى)
الفتوة: طراوة الشباب ونعومته في الذكر والأنثى.
وجاءت في القرآن الكريم على استعمالات متعددة يشدها رباط العقيدة والفكر، وذلك في (10 مرات) ، فقد كنى به عن يوسف عندما راودته التي هو في بيتها، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} ، يبدو أنه أريد بهذا الاستعمال أن يريأ بيوسف عن وصف العبد، ولكنه أراد أيضاً أن ينبه على أنَّ النسوة يغمزن بـ (فتاها) هذه المرأة، فأردن الإشارة إلى صغر سنه بالنسبة إليها، فقلن (فتاها) بإضافته إليها. وكذلك صغر منزلته في الارتفاع بيوسف عن منزلة العبيد والموالي، وإرادة النسوة تأكيد هذا المعنى له تقريعا وازدراء بامرأة العزيز وذلك ما يعززه قولهن (امرأة العزيز) .