لَيَعْلَمَنَّ الناسُ أنَّ التُّقى ... والبِرَّ كانا خيْرَ ما يُذْخَرُ
عجِبْتُ للإنسانِ في فَخْره ... وهْو غدا في قَبْرِه يُقْبَرُ
ما بالُ من أوَّلُهُ نُطْفةٌ ... وجيفةٌ آخِرُه يَفْخَرُ
أصْبَحَ لا يَمْلِك تقديمَ ما ... يَرْجو ولا تأخيرَ ما يَحْذَرُ
وأصْبحَ الأمْرُ إلى غيرِه ... في كلِّ ما يُقْضَى وما يُقْدَرُ
أما قوله: يا عجباً للناس لو فكّروا. . البيت، فمأخوذٌ من قولهم: الفِكرة مرآةٌ تريك حَسنَك من قبيحك؛ ومن قول لقمانَ لابنه: يا بنيَّ، لا ينبغي لعاقلٍ أن يُخليَ نفسَه من أربعة أوقاتٍ، فوقتٌ منها يناجي فيه ربَّه، ووقتٌ يحاسب فيه نفسَه، ووقت يكسب فيه لمعاشِه، ووقت يُخلي فيه بين نفسِه وبين لذَّتها ليستعينَ بذلك على سائر الأوقات.
وقوله: وعبروا الدنيا إلى غيرها... البيت مأخوذٌ من قول الحسن البصري: اجعل الدنيا كالقنطرةِ تجوز عليها ولا تَعْمُرُها،
وقوله: الخير مما ليس يخفى... البيت، مأخوذ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبدَ الله، كيف بك إذا بقيت في حُثالةٍ من الناس مَرِجَتْ عهودُهم وأماناتُهم وصار الناسُ هكذا، وشبّك بين أصابعه؟ فقلت: مُرْني، يا رسول الله، فقال: خُذْ ما عرفت ودَعْ ما أنكرتَ وعليك بخُوَيْصةِ نفسِك وإيّاك وعوامَّها) ... وقوله: ليعلمن الناس... البيت، مأخوذ من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا حُشر الناسُ في صعيدٍ واحدٍ نادى مُنادٍ من قبل العرش: ليعلمن أهلُ الموقفِ من أهلُ الكرم اليوم؟ ليقم المتّقون، ثم تلا رسول الله: إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وقد تقدّم صدرَ بابِ البِرِّ أنّ الأخطل سبق أبا العتاهيةِ في هذا بقوله:
وإذا افْتَقَرْتَ إلى الذَّخائرِ لَمْ تَجِدْ ... ذُخْراً يكونُ كصالحِ الأعمالِ
وقوله: ما بال من أوله نطفة... البيت، مأخوذ من قول علي رضي الله عنه: وما ابن آدم والفخر وإنّما أوله نطفةٌ وآخِرُه جيفة، لا يرزق نفسه، ولا يدفع حتفَه وكان عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه يقول: أيّها النّاس إنّما خلقتم للأبد، ولكنّكم تنقلون من دارٍ إلى دار. .
وقال مالك ابن دينار:
جاهدوا أهواءَكم كما تُجاهدون أعداءَكم...
وقال علي رضي الله عنه: من سرّه الغنى بلا مالٍ، والعزُّ بلا سلطان، والكثرةُ بلا عشيرة، فليَخْرُجْ من ذلِّ معصيةِ الله إلى عزِّ طاعته، فإنه واجدٌ ذلك كله...