فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419192 من 466147

قال الحسن البصري: أدركتُ قوماً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من عملَ بغيرِ علمٍ كان ما يفسدُه أكثرَ ممّا يصلحُه...

وقال أيضاً: قصَمَ ظهري عالمٌ لا زُهْدَ معه، وزاهِدٌ لا عِلْمَ مَعَه، هذا يدعو إلى جَهْلِه بِزُهدِه، وهذا يُنَفِّر عن عِلمِه بِحِرْصِه.

وقيل لأنوشروان: أيُّ الناس أولاهم بالسعادة؟ فقال: أقلُّهم ذنوباً، قيل: ومن أقلُّهم ذنوباً؟ قال: أكملُهم عَقلاً...

وسيّد الكلام في هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} ، وقد تقدّم آنفاً.

وفي الأثر: يكون في آخرِ الزَّمان قرّاءٌ فَسقةٌ وعُبّادٌ جَهَلة، وركعةٌ من عالِمٍ أفضلُ من سبعين ركعةً من عابدٍ لا عِلْمَ معه.

(عبقريات شتى في الخوف والتقوى)

ورد في الحديث الصحيح: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولَمَا ساغ لكم الطعامُ ولا الشرابُ) لضحكتم قليلاً: أي لم تضحكوا البتّة إذ القليل ههنا بمعنى العدم... وجاء في خطبة لسيدنا رسول الله: (أيها الناس، إن لكم معالمَ فانتهوا إلى معالِمِكم، وإنّ لكم نهايةً فانتهوا إلى نهايتِكم، فإنَّ العبد بين مخافتين: أجلٌ قد مضى لا يدري ما اللهُ فاعلٌ فيه، وأجلٌ باقٍ لا يدري ما الله قاضٍ فيه، فليأخذِ العبدُ من نفسِه لنفسِه، ومن دنياه لآخرتِه، ومن الشبيبةِ قبلَ الكِبَر ومن الحياة قبل المَمات، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدِه، ما بعدَ الموت من مُسْتَعْتَبٍ، وما بعد الدنيا من دارٍ إلا الجنةُ والنارُ) ...

معالمُ جمعُ مَعْلم، وهو ما جُعِلَ علامةً للطرق والحدود، ضربه مثلاً لأحكام الله وحدوده.

{وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}

ومستعتب: مصدر ميميٌّ معناه طلبُ الرّضا، تقول: استعتب فلاناً: إذا طلبتُ منه العُتبى، وهي الرضا: يريد: ليس بعد الموت من استرضاءٍ، لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانُها، وما بعد الموت دارُ جزاءٍ لا دارُ عملٍ.

وقال أبو العتاهية:

يا عَجباً للناسِ لو فكَّروا ... وحاسَبُوا أَنفُسَهم أبْصَروا

وعَبَرُوا الدُّنيا إلى غيرِها ... فإنّما الدُّنيا لهم مَعْبَرُ

الخيْرُ ممّا ليسَ يَخْفَى هو ال ... مَعروفُ والشَّرُّ هو المُنْكَرُ

والمَوْعِدُ المَوتُ وما بعدَه ال ... حَشْرُ فذاكَ المَوْعِدُ الأكْبَرُ

لا فَخْرَ إلا فخرُ أهْلِ التُّقَى ... غَداً إذا ضَمَّهُمُ المَحْشَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت