وأما تبعيته للأم في الحرية والرق فلأنه إنما تكون وصار ولدا في بطنها وغذته بلبانها مع الجزء الذي فيه منها وكان الأب أحق بنسبه وتعصيبه لأنه أصله ومادته ونسخته وكان أشرفهما دينا أولى به تغليبا لدين الله وشرعه
فإن قيل: فهلا طردتم هذا وقلتم: لو سقط بذر رجل في أرض آخر يكون الزرع لصاحب الأرض دون مالك البذر؟
قيل: الفرق بينهما أن البذر مال متقوم في أرض آخر فهو لمالكه وعليه أجرة الأرض أو هو بينهما بخلاف المنى فإنه ليس بمال ولهذا نهى الشارع فيه عن المعارضة واتفق الفقهاء على أن الفحل لو نزا على رمكة كان الولد لصاحب الرمكة
فإن قيل: فهل يتكون الجنين من ماءين وواطئين؟ قيل: هذه مسألة شرعية كونية والشرع فيها تابع للتكوين وقد اختلف فيها شرعا وقدرا فمنعت ذلك طائفة وأبته كل الاباء وقالت: الماء إذا استقر في الرحم اشتمل عليه وانضم غاية الانضمام بحيث لا يبقى فيه مقدار رسم رأس إبرة إلا انسد فلا يمكن انفتاحه بعد ذلك لماء ثان لا من الواطئ ولا من غيره
قالوا: وبهذا أجرى الله العادة: أن الولد لا يكون إلا لأب واحد كما لا تكون الأم إلا واحدة وهذا هو مذهب الشافعي
وقالت طائفة: بل يتخلق من ماءين فأكثر قالوا: وانضمام الرحم واشتماله على الماء لايمنع قبوله الماء الثاني فإن الرحم أشوق شيء وأقبله للمنى
قالوا: ومثال ذلك كمثال المعدة فإن الطعام إذا استقر فيها انضمت عليه غاية الانضمام فإذا ورد عليها طعام فوقه انفتحت له لشوقها إليه
قالوا: وقد شهد بهذا القائف بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ولد ادعاه اثنان فنظر إليهما وإليه وقال: ما أراهما إلا اشتركا فيه فوافقه عمر وألحقه بهما ووافقه على ذلك الإمام أحمد ومالك رضي الله عنهما