فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419120 من 466147

الأعراب: اسم جنس ليس له مفرد، والأعراب هم سكان البادية لم يذهبوا إلى الحضر، لذلك نجدهم على طبيعتهم تغلب عليهم الجفوة. والحق سبحانه يخبر عنهم أنهم قالوا {آمَنَّا ..} [الحجرات: 14] والله سبحانه أعلم أنهم لم يصلوا إلى درجة الإيمان؛ لأن الإيمان ليس كلمة تُقال بل عقيدة راسخة تعمر القلب.

أما الإسلام فهو الشكل الظاهري وعمل الجوارح من صوم وصلاة وغيرها من العبادات، لذلك صحّح لهم القول، وقال: {قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا ..} [الحجرات: 14] .

يعني: تنفذون فقط أوامر الإسلام بعمل الجوارح، إنما قلوبكم ليس فيها إيمان، وساعة يقول لهم {لَّمْ تُؤْمِنُواْ ..} [الحجرات: 14] فهذا دليل على أنه صادف شيئاً في نفوسهم، وهو سبحانه لا تخفى عليه من عباده خافية، وهم يعلمون هذه الحقيقة.

إذن: أخبرهم بواقع في نفوسهم، يقول لهم: كونوا صادقين مع أنفسكم وقولوا أسلمنا والله يعلم غيبَ قلوبكم، فهم في هذا الموقف أشبه بالمنافقين حيث كانوا يحرصون على الصلاة في الصف الأول، يُنصتون لسماع القرآن، وهذه كلها ظواهر والله يعلم سرائرهم، ويعلم أنها خلاف ما يُظهرون.

وقوله: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ..} [الحجرات: 14] لما أداة نفي مثل (لم) ، تنفي وقوع الحدث في الزمن الماضي على التكلم، لكنها تعطي معنى آخر هو احتمال حدوث الفعل بعد ذلك، كما تقول مثلاً حينما تدخل البستان: البستان لمَّا يثمر بعد. أي: أنه سوف يُثمر فيما بعد.

لذلك العلماء قالوا في هذه الآية: أنها لم تُغلق في وجوههم باب الإيمان، وبشَّرت بأنهم سيؤمنون فيما بعد، ثم إن كشف القرآن لمستور قلوبهم وإخبار الرسول لهم بذلك هو الذي جعلهم يفكرون في الأمر ويقتنعون ويدخلون ساحةَ الإيمان.

وقوله سبحانه: {وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً ..} [الحجرات: 14] الحق سبحانه يُطمئنهم على ثمرة أعمالهم الصالحة، فهي محفوظة لن تضيع بل لن تنقص.

ومعنى {لاَ يَلِتْكُمْ ..} [الحجرات: 14] لا ينقصكم من الفعل: ألت يألت.

{إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 14] وفي موضع آخر يقول:

{وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} [سبأ: 2] فمرة يُقدم الرحمة، ومرة يقدم المغفرة، وذلك بحسب الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت