فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419105 من 466147

فكان هذا التقسيم الذي ألهمهم الله إياه نظاماً محكماً لربط أواصرهم دون مشقة ولا تعذر فإن تسهيل حصول العمل بين عدد واسع الانتشار يكون بتجزئة تحصيله بين العدد القليل ثم ببث عمله بين طوائف من ذلك العدد القليل ثم بينه وبين جماعات أكثر.

وهكذا حتى يعم أمة أو يعم الناس كلهم وما انتشرت الحضارات المماثلة بين البشر إلا بهذا الناموس الحكيم.

والمقصود: أنكم حرَّفتم الفطرة وقلبتم الوضع فجعلتم اختلاف الشعوب والقبائل بِسبب تناكر وتطاحن وعدوان.

ألا ترى إلى قول الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب:

مهلاً بني عمنا مهلاً موالِينا...

لا تَنْبُشوا بيننا ما كان مدفوناً

لا تطمَعوا أن تُهِينُونا ونكرمَكُم...

وأن نَكُف الأذى عنكم وتؤذونا

وقول العُقيلي وحاربه بنو عمه فقَتل منهم:

ونَبكي حين نقتلكم عليكم...

ونَقتلكم كأنَّا لا نبالي

وقول الشَّمَيْذَرِ الحارثي:

وقد ساءنِي ما جرَّت الحربُ بيننا...

بني عَمّنا لو كان أمراً مُدانيا

وأقوالهم في هذا لا تحصر عدا ما دون ذلك من التفاخر والتطاول والسخرية واللمز والنبز وسوء الظن والغيبة مما سبق ذكره.

وقد جبر الله صدع العرب بالإسلام كما قال تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألَّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} فردهم إلى الفطرة التي فطرهم عليها وكذلك تصاريف الدين الإسلامي ترجع بالناس إلى الفطرة السليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت