وأبي بكر الباقلاني حيث شذا فجوزاها في جميع الناس ، وقال الشافعية: فإن لم يوجد قرشي أي مستجمع لشروط الإمامة اعتبر كون الإمام كنانياً من ولد كنانة بن خزيمة ، فإن تعذر اعتبر كونه من بني إسماعيل عليه السلام ، فإن تعذر اعتبر كونه من جرهم لشرفهم بصهارة إسماعيل عليه السلام إلى غير ذلك ، ومع هذا كله فالتقوى التقوى فالاتكال على النسب وترك النفس وهواها من ضعف الرأي وقلة العقل ، ويكفي في هذا الفصل قوله تعالى لنوح عليه السلام في ابنه كنعان: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالح} [هود: 46] وقوله عليه الصلاة والسلام:"سلمان منا أهل البيت"فالحزم اللائق بالنسيب أن يتقي الله تعالى ويكتسب من الخصال الحميدة ما لو كانت في غير نسيب لكفته ليكون قد زاد على الزبد شهداً وعلق على جيد الحسناء عقداً ؛ ولا يكتفي بمجرد الانتساب إلى جدود سلفوا ليقال له: نعم الجدود ولكن بئس ما خلفوا ، وقد ابتلى كثير من الناس بذلك فترى أحدهم يفتخر بعظم بال وهو عري كالإبرة من كل كمال.
ويقول: كان أبي كذا وكذا وذاك وصف أبيه فافتخاره به نحو افتخار الكوسج بلحية أخيه ، ومن هنا قيل:
واعجب شيء إلى عاقل...
أناس عن الفضل مستأخره
إذا سئلوا ما لهم من علا...
أشاروا إلى أعظم ناخره
وقال الفاضل السري عبد الباقي أفندي العمري:
أقول لمن غدا في كل وقت...
يباهينا بأسلاف عظام
أتقنع بالعظام وأنت تدري...
بأن الكلب يقنع بالعظام
وما ألطف قوله:
لم يجدك الحسب العالي بغير تقى...
مولاك شيئاً فحاذر واتق الله
وابغ الكرامة في نيل الفخار به...
فأكرم الناس عند الله أتقاها