أخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ثور الكندي أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يعس بالمدينة فسمع صوت رجل في بيت يتغني فتسور عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال: يا عدو الله أظنن أن الله تعالى يسترك وأنت على معصية؟ فقال: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل علي إن كنت عصيت الله تعالى واحدة فقد عصيت الله تعالى في ثلاث قال سبحانه: {إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ} وقد تجسست وقال الله تعالى: {وَأْتُواْ البيوت مِنْ أبوابها} [البقرة: 189] وقد تسورت وقال جل شأنه: {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ على أَهْلِهَا} [النور: 27] ودخلت علي بغير إذن قال عمر رضي الله تعالى عنه: فهل عندكم من خير إن عفوت عنك؟ قال: نعم فعفا عنه وخرج وتركه.
وفي رواية سعيد بن منصور عن الحسن أنه قال رجل لعمر رضي الله تعالى عنه: إن فلاناً لا يصحوا فقال: انظر الساعة التي يضع فيها شرابه فأتني فأتاه فقال: قد وضع شرابه فانطلقا حتى استأذنا عليه فعزل شرابه ثم دخلا فقال عمر: والله إني لأجد ريح شراب يا فلان أنت بهذا فقال: يا ابن الخطاب وأنت بهذا لم ينهك الله تعالى أن تتجسس؟ فعرفها عمر فانطلق وتركه ، وذكر بعضهم أن انزجار شربة الخمر ونحوهم إذا توقف على التسور عليهم جاز احتجاجاً بفعل عمر رضي الله تعالى عنه السابق وفيه نظر ، وقد جاء في بعض الروايات عنه ما يخالف ذلك.
أخرج عبد الرزاق.