وَكَذَلِكَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَالْإِكْرَاهُ وَالْجَهْلُ بِالْمَعْنَى وَسَبْقُ اللِّسَانِ بِمَا لَمْ يُرِدْهُ وَالتَّكَلُّمُ فِي الْإِغْلَاقِ وَلَغْوُ الْيَمِينِ؛ فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ لَا يُؤَاخِذُ اللَّهُ بِهَا عَبْدَهُ بِالتَّكَلُّمِ فِي حَالٍ مِنْهَا؛ لِعَدَمِ قَصْدِهِ وَعَقْدِ قَلْبِهِ الَّذِي يُؤَاخِذُهُ بِهِ.
(فصل: إلحاق علامة التأنيث للفعل)
قالوا إن الاسم المؤنث لو كان تأنيثه حقيقيا فلا بد من لحوق تاء التأنيث في الفعل، وإن كان مجازيا لكنت بالخيار وزعموا أن التاء في: {قَالَتِ الأَعْرَابُ} ونحوه لتأنيث الجماعة وهو غير حقيقي وقد كان على لحوق التاء في: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} أولى لأن تأنيثهن حقيقي واتفقوا أن الفعل إذا تأخر عن فاعله المؤنث فلا بد من إثبات التاء وإن لم يكن التأنيث حقيقيا ولم يذكروا فرقا بين تقدم الفعل وتأخره.
ومما يقال لهم إذا لحقت التاء لتأنيث الجماعة فلم لا يجوز في جمع السلامة المذكر كما جازت في جمع التكسير ومما يقال لهم أيضا إذا كان لفظ الجماعة مؤنثا فلفظ الجمع مذكر فلم روعي لفظ التأنيث دون لفظ التذكير.
فإن قلت أنت مخير فإن راعيت لفظ التأنيث أنثت، وإن راعيت لفظ التذكير ذكرت.
قيل لهم هذا باطل فإن أحدا من العرب لم يقل الهندان ذهب ولا الأعراب انطلق.
مراعاة للفظ الجمع، فبطلت العلة فهذه عللهم قد انتقضت كما ترى فاسمع الآن سر المسألة وكشف قناعها.
الأصل في هذا الباب أن الفعل متى اتصل بفاعله ولم يحجز بينهما حاجز لحقت العلامة ولا نبالي أكان التأنيث حقيقيا أم مجازيا فتقول طابت الثمرة، وجاءت هند إلا أن يكون الاسم المؤنث في معنى اسم آخر مذكر كالحوادث والحدثان والأرض: فلذلك جاء فإن الحوادث أودى بها.