{وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] واعتبار الأصل متقدم على اعتبار الفرع ، فاعلم أن النسب يعتبر بعد اعتبار العبادة كما أن الجعل شعوباً يتحقق بعد ما يتحقق الخلق ، فإن كان فيكم عبادة تعتبر فيكم أنسابكم وإلا فلا الثانية: قوله تعالى: {خلقناكم وجعلناكم} إشارة إلى عدم جواز الافتخار لأن ذلك ليس لسعيكم ولا قدرة لكم على شيء من ذلك ، فكيف تفتخرون بما لا مدخل لكم فيه ؟ فإن قيل الهداية والضلال كذلك لقوله تعالى: {إِنَّا هديناه السبيل} [الإنسان: 3] {نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاء} [الشورى: 52] فنقول أثبت الله لنا فيه كسباً مبنياً على فعل ، كم قال الله تعالى: {فَمَن شَاء اتخذ إلى رَبّهِ سَبِيلاً} [المزمل: 19] .