فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418971 من 466147

البحث الثالث: إذا كان ورود الآية لبيان عدم جواز الافتخار بغير التقوى فهل لقوله تعالى: {إِنَّا خلقناكم} فائدة ؟ نقول نعم ، وذلك لأن كل شيء يترجح على غيره ، فإما أن يترجح بأمر فيه يلحقه ، ويترتب عليه بعد وجوده ، وإما أن يترجح عليه بأمر هو قبله ، والذي بعده كالحسن والقوة وغيرهما من الأوصاف المطلوبة من ذلك الشيء ، والذي قبله فإما راجع إلى الأصل الذي منه وجد ، أو إلى الفاعل الذي هو له أوجد ، كم يقال في إناءين هذا من النحاس وهذا من الفضة ، ويقال هذا عمل فلان ، وهذا عمل فلان ، فقال تعالى لا ترجيح فيما خلقتم منه لأنكم كلكم من ذكر وأنثى ، ولا بالنظر إلى جاعلين لأنكم كلكم خلقكم الله ، فإن كان بينكم تفاوت يكون بأمور تلحقكم وتحصل بعد وجودكم وأشرفها التقوى والقرب من الله تعالى.

ثم قال تعالى: {وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَائِلَ} وفيه وجهان: أحدهما: {جعلناكم شُعُوباً} متفرقة لا يدري من يجمعكم كالعجم ، وقبائل يجمعكم واحد معلوم كالعرب وبني إسرائيل وثانيهما: {جعلناكم شُعُوباً} داخلين في قبائل ، فإن القبيلة تحتها الشعوب ، وتحت الشعوب البطون وتحت البطون الأفخاذ ، وتحت الأفخاذ الفصائل ، وتحت الفصائل الأقارب ، وذكر الأعم لأنه أذهب للافتخار ، لأن لأمر الأعم منها يدخله فقراء وأغنياء كثيرة غير محصورة ، وضعفاء وأقوياء كثيرة غير معدودة ، ثم بيّن فائدة ذلك وهي التعارف وفيه وجهان: أحدهما: أن فائدة ذلك التناصر لا التفاخر وثانيهما: أن فائدته التعارف لا التناكر ، واللمز والسخرية والغيبة تفضي إلى التناكر لا إلى التعارف وفيه معان لطيفة الأولى: قال تعالى: {إِنَّا خلقناكم} وقال: {وجعلناكم} لأن الخلق أصل تفرع عليه الجعل {شُعُوباً} فإن الأول هو الخلق والإيجاد ، ثم الاتصاف بما اتصفوا به ، لكن الجعل شعوباً للتعارف والخلق للعبادة كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت