وَالْآخِرُ: لَا يُرْمَوْنَ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُلْتَحِمِينَ ، فَيُضْرَبُ الْمُشْرِكُ وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمُ جَهْدَهُ ، فَإِنَّ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا فَإِنْ عَلِمَهُ مُسْلِمًا فَالدِّيَةُ مَعَ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَقَلَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَرَمَاهُمْ"
بِالْمَنْجَنِيقِ مَعَ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، وَقَدْ عَلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُمْ وَهُوَ لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُهُمْ بِالْقَتْلِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ لَا يَمْنَعُ رَمْيَهُمْ ؛ إذْ كَانَ الْقَصْدُ فِيهِ الْمُشْرِكِينَ دُونَهُمْ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ {: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيّهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ} .
{وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا وَحَرِّقْ ، وَكَانَ يَأْمُرُ السَّرَايَا بِأَنْ يَنْتَظِرُوا بِمَنْ يَغْزُو بِهِمْ ، فَإِنْ أَذَّنُوا لِلصَّلَاةِ أَمْسَكُوا عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا أَذَانًا أَغَارُوا} وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ.