فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418967 من 466147

الفاء في قوله تعالى: {فَكَرِهْتُمُوهُ} تقتضي وجود تعلق ، فما ذلك ؟ نقول فيه وجوه أحدها: أن يكون ذلك تقدير جواب كلام ، كأنه تعالى لما قال: {أَيُحِبُّ} قيل في جوابه ذلك وثانيها: أن يكون الاستفهام في قوله {أَيُحِبُّ} للإنكار كأنه قال: لا يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه إذاً ولا يحتاج إلى إضمار وثالثها: أن يكون ذلك التعلق هو تعلق المسبب بالسبب ، وترتبه عليه كما تقول: جاء فلان ماشياً فتعب ، لأن المشي يورث التعب ، فكذا قوله {مَيْتًا} لأن الموت يورث النفرة إلى حد لا يشتهي الإنسان أن يبيت في بيت فيه ميت ، فكيف يقربه بحيث يأكل منه ، ففيه إذاً كراهة شديدة ، فكذلك ينبغي أن يكون حال الغيبة.

ثم قال تعالى: {واتقوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} عطف على ما تقدم من الأوامر والنواهي ، أي اجتنبوا واتقوا ، وفي الآية لطائف: منها أن الله تعالى ذكر في هذه الآية أمور ثلاثة مرتبة بيانها ، هو أنه تعالى قال: {اجتنبوا كَثِيراً} أي لا تقولوا في حق المؤمنين ما لم تعلموه فيهم بناء على الظن ، ثم إذا سئلتم على المظنونات ، فلا تقولوا نحن نكشف أمورهم لنستيقنها قبل ذكرها ، ثم إن علمتم منها شيئاً من غير تجسس ، فلا تقولوه ولا تفشوه عنهم ولا تعيبوا ، ففي الأول نهى عما لم أن يعلم ، ثم نهى عن طلب ذلك العلم ، ثم نهى عن ذكر ما علم ، ومنها أن الله تعالى لم يقل اجتنبوا تقولوا أمراً على خلاف ما تعلمونه ، ولا قال اجتنبوا الشك ، بل أول ما نهى عنه هو القول بالظن ، وذلك لأن القول على خلاف العلم كذب وافتراء ، والقول بالشك ، والرجم بالغيب سفه وهزء ، وهما في غاية القبح ، فلم ينه عنه اكتفاء بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا} لأن وصفهم بالإيمان يمنعهم من الافتراء والارتياب الذي هو دأب الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت