فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418966 من 466147

وفيه معنى: وهو أن الاغتياب كأكل لحم الآدمي ميتاً ، ولا يحل أكله إلا للمضطر بقدر الحاجة ، والمضطر إذا وجد لحم الشاة الميتة ولحم الآدمي الميت فلا يأكل لحم الآدمي ، فكذلك المغتاب أن وجد لحاجته مدفعاً غير الغيبة فلا يباح له الاغتياب ، وقوله تعالى: {مَيْتًا} حال عن اللحم أو عن الأخ ، فإن قيل اللحم لا يكون ميتاً ، قلنا بلى قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"ما أبين من حي فهو ميت"فسمى الغلفة ميتاً ، فإن قيل إذا جعلناه حال عن الأخ ، لا يكون هو الفاعل ولا المفعول فلا يجوز جعله حال ، كما يقول القائل: مررت بأخي زيد قائماً ، ويريد كون زيداً قائماً ، قلنا يجوز أن يقال من أكل لحمة فقد أكل ، فصار الأخ مأكولاً مفعولاً ، بخلاف المرور بأخي زيد ، فيجوز أن تقول ضربت وجهه آثماً أي وهو آثم ، أي صاحب الوجه ، كما أنك إذا ضربت وجهه فقد ضربته ، ولا يجوز أن تقول مزقت ثوبه آثماً ، فتجعل الآثم حالاً من غيرك ، وقوله تعالى: {فَكَرِهْتُمُوهُ} فيه مسألتان:

المسألة الأولى:

العائد إليه الضمير يحتمل وجوهاً الأول: وهو الظاهر أن يكون هو الأكل ، لأن قوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ} معناه أيحب أحدكم الأكل ، لأن أن مع الفعل تكون للمصدر ، يعني فكرهتم الأكل الثاني: أن يكون هو اللحم ، أي فكرهتم اللحم الثالث: أن يكون هو الميت في قوله {مَيْتًا} وتقديره: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً متغيراً فكرهتموه ، فكأنه صفة لقوله {مَيْتًا} ويكون فيه زيادة مبالغة في التحذير ، يعني الميتة إن أكلت في الندرة لسبب كان نادراً ، ولكن إذا أنتن وأروح وتغير لا يؤكل أصلاً ، فكذلك ينبغي أن تكون الغيبة.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت