ولما قال أرطأة بن سهية للربيع بن قعنب:
لقد رأيتك عريانا ومؤتزرا ... فما دريت أأنثى أنت أم ذكر
فقال الربيع:
لكن سهية أدرى يوم زرتكم
ومرّ الفرزدق بباب المكاري، فقال:
وكم من هن يا باب ضخم حملته ... على الرجل فوق الأخدريّ المراكب
فقال باب:
قد حملت النوار فيمن حملت
فقال الفرزدق: غلبني والله.
ولما قال مسكين الدارمي:
ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي ينزل القدر
قالت امرأته: نعم، لأن القدر والنار للجار.
ولما قال إبراهيم بن هرمة:
لأمنع العود بالفصال ولا ... أبتاع إلّا قريبة الأجل
قال المزبد: صدق ابن الخبيثة فإنه يشتري شاة الأضحية فيذبحها من ساعته. وتبجّح رجل فقال: إن أبي ممّن قال فيهم شاعر:
يقوم القعود إذا أقبلوا
فقال له: صدقت، لأنه كان بين يديه حمل شوك.
من قصد مدحا فاتفق منه هجو
عيب على جرير قوله:
تعرضت تيم لي عمدا لأهجوها ... كما تعرّض لإست الخارئ المدر
فقيل: جعل نفسه إست الخارئ ولو هجى بهذا لكان كثيرا. وقد تقدم في هذا المعنى باب في كتاب الشعر.
التهديد بالهجاء
لما هجا جرير حنيفة بقوله:
إن اليمامة أضحت لا أنيس بها ... إلا حنيفة تفسو في مناحيها
لقيه عطية بن دعبل الحنفي، فقال يا جرير: إنك قد عرفت نصرة الفخم وإن لي سيفا يختصم الجزور فو الله لئن عدت لهجاء قومي لأسيلنه منك بشرطين، فقال: لا أنطق بعد هذا فاعف هذه المرة.
وتهدد الفرزدق رجلا بالهجاء فقال له: قل واصدق فقال: إذا أقول خيرا.
قال أبو القاسم بن أبي العلاء:
دع الفضائح تخفى ... والليث في الغيل رابض
وله:
لا تخرجني من خيسي فتنكرني ... وتؤذي النّاس أحياء وأمواتا
كأنني بك قد ضيّعت موعظتي ... وجئتني نادما والأمر قد فاتا
انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...