فاللواتي عليه حرمهنّ الله ... في سورة النساء زواني
وقال أخو دعبل:
بنيت قافية قيلت تناشدها ... قوم سأترك في أعراضهم ندبا
ناك الذين رووها أمّ قائلها ... وناك قائلها أمّ الذي كتبا
ذمّ قبيح الكلام
قيل: قبيح الكلام سلاح اللئام. وسمع المهلب رجلا يسبّ آخر، فقال: اكفف فو الله لا ينقى فوك من سهكها أبدا.
وقال يزيد: إياك وشتم الأعراض فإن الحرّ لا يرضيه من نفسه شين.
النهي عن المشاتمة وذمّ الغالب منهما
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: البذاء لؤم وصحبة الأحمق شؤم.
وقال ابن عامر: دعوا قذف المحصّنات تسلم لكم الأمهات.
وقيل: المبتدئ شاتم نفسه والبادئ أظلم. وشتم رجل حكيما فقال: اسكت فلست أدخل في حرب الغالب فيها شرّ من المغلوب.
وقال أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه: ما تسابّ اثنان إلّا غلب ألأمهما.
قال شاعر:
وإنك قد ساببتني فغلبتني ... هنيئا مريئا أنت بالسّب أحذق
وقيل: ما تسابّ اثنان إلا انحط الأعلى مرتبة الأسفل.
وقال حذيفة بن بدر لرجل:
أيسرّك أن تغلب شر الناس، قال: نعم. قال: لن تغلبه حتّى تكون شرا منه.
نازع رجل المهلب فأربى عليه فقيل: لم أمسكت عنه، فقال: كنت إذا أردت إجابته رغبت في غلبة اللئام، وكان إذا سبني تهلل وجهه واستنار لونه وتبجّحت نفسه، فإن ظفر
فبفضل القحّة ونبذ المروءة وخلع ربقة الحياء وقلة الاكتراث بسوء الثناء.
الحثّ على قطع مادّة الذمّ بالسّكوت عنه
قيل: من سمع كلمة كرهها فسكت عنها انقطعت، وإلا سمع أكثر منها. وما أحسن ما قال الشاعر:
وتقلق نفس المرء من أجل شتمة ... فيشتم ألفا بعدها ثمّ يصبر
وقيل: إذا سمعت كلمة تؤذيك فتطأطأ لها تتخطاك.
قال شاعر:
كلّما خفت من لئيم جوابا ... فأطلت السّكوت عنه غممته
وشتم الحسن رجل وأكثر، فقال: أما أنت فما أبقيت شيئا وما يعلم الله أكثر.
ذمّ من ينزّه عن سبّه
قيل: ذمّ من كان خاملا إطراء، وشتم رجل آخر فلم يرد عليه، فقيل له في ذلك، فقال: أرأيت لو نبحك كلب أتنبحه أو رمحك حمار أكنت ترمحه.
وقال آخر:
قد ينبح الكلب النّجوما
وقال آخر:
وما كلّ كلب نابح يستفزّني ... ولا كلّما طنّ الذّباب أراع
وقال شاعر:
شاتمني عبد بني مسمع ... فصنت منه النّفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقاري له ... من ذا يعضّ الكلب إن عضّا
وقال عليّ بن الجهم:
بلاء ليس يشبهه بلاء ... عداوة غير ذي حسب ودين
ينيلك منه عرضا لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون