وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى يعلق بأسمائه المعمولات من الظروف وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَغَيرهمَا وَلَو كَانَت أعلاماً مَحْضَة لم يَصح فِيهَا ذَلِك كَقَوْلِه {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} {فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} و {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيم} {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عليما} {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً} [الْكَهْف 45 (إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِير) {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير}
ونظائره كَثِيرَة.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْعَل أسماءه دَلِيلا على مَا يُنكره الجاحدون من صِفَات كَمَاله كَقَوْلِه تَعَالَى {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الْملك 14]
وَقد اخْتلف النظار فِي هَذِه الْأَسْمَاء هَل هِيَ متباينة نظرا إِلَى تبَاين مَعَانِيهَا وَأَن كل اسْم يدل على غير مَا يدل عَلَيْهِ الآخر أم هِيَ مترادفة لِأَنَّهَا تدل على ذَات وَاحِدَة فمدلولها لَا تعدد فِيهِ وَهَذَا شَأْن المترادفات والنزاع لَفْظِي فِي ذَلِك.
وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال هِيَ مترادفة بِالنّظرِ إِلَى الذَّات متباينة بِالنّظرِ إِلَى الصِّفَات وكل اسْم مِنْهَا يدل على الذَّات الموصوفة بِتِلْكَ الصّفة بالمطابقة وعَلى أَحدهمَا وَحده بالتضمن وعَلى الصّفة الْأُخْرَى بالالتزام.
(فصل)