وَكَذَلِكَ أَسمَاء الرب تَعَالَى كلهَا أَسمَاء مدح وَلَو كَانَت ألفاظاً مُجَرّدَة لَا مَعَاني لَهَا لم تدل على الْمَدْح وَقد وصفهَا الله سُبْحَانَهُ بِأَنَّهَا حسنى كلهَا فَقَالَ {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يعْملُونَ} [الْأَعْرَاف 18]
فَهِيَ لم تكن حسنى لمُجَرّد اللَّفْظ بل لدلالتها على أَوْصَاف الْكَمَال وَلِهَذَا لما سمع بعض الْعَرَب قَارِئًا يقْرَأ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ الله} وَالله غَفُور رَحِيم.
قَالَ لَيْسَ هَذَا كَلَام الله تَعَالَى فَقَالَ الْقَارئ أتكذب بِكَلَام الله تَعَالَى فَقَالَ لَا وَلَكِن لَيْسَ هَذَا بِكَلَام الله فَعَاد إِلَى حفظه وَقَرَأَ {وَالله عَزِيز حَكِيم}
فَقَالَ الْأَعرَابِي صدقت عز فَحكم فَقطع وَلَو غفر ورحم لما قطع
وَلِهَذَا إِذا ختمت آيَة الرَّحْمَة باسم عَذَاب أَو بِالْعَكْسِ ظهر تنافر الْكَلَام وَعدم انتظامه
وَفِي السّنَن من حَدِيث أبي بن كَعْب قِرَاءَة الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف ثمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْهُنَّ إِلَّا شاف كَاف إِن قلت سميعاً عليماً عَزِيزًا حكيماً مَا لم تختم آيَة عَذَاب برحمة أَو آيَة رَحْمَة بِعَذَاب // إِسْنَاده صَحِيح //
وَلَو كَانَت هَذِه الْأَسْمَاء أعلاماً مَحْضَة لَا معنى لَهَا لم يكن فرق بَين ختم الْآيَة بِهَذَا أَو بِهَذَا
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُعلل أَحْكَامه وأفعاله بأسمائه وَلَو لم يكن لَهَا معنى لما كَانَ التَّعْلِيل صَحِيحا كَقَوْلِه تَعَالَى {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [نوح 10]
وَقَوله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أشهر فَإِن فاؤوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق فَإِن الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الْبَقَرَة 226 - 227]
فختم حكم الْفَيْء الَّذِي هُوَ الرُّجُوع وَالْعود إِلَى رضى الزَّوْجَة وَالْإِحْسَان إِلَيْهَا بِأَنَّهُ غَفُور رَحِيم يعود على عَبده بمغفرته وَرَحمته إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل فَكَمَا رَجَعَ إِلَى الَّتِي هِيَ أحسن رَجَعَ الله إِلَيْهِ بالمغفرة وَالرَّحْمَة {وَإِن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم}