{وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} لا يعجزه شيء، ولا تختصّ قدرته ببعض المقدورات دون بعض.
والمعنى: أي ووعدكم الله فتح بلاد أخرى لم تقدروا عليها، قد حفظها لكم، حتى تفتوحها، ومنعها من غيركم حتى تأخذوها: كفارس والروم، أقدركم عليهم بعز الإِسلام، وقد كنتم قبل ذلك مستضعفين أمامهم، لا تستطيعون دفعهم عن أنفسكم، وكان الله على كل ما يشاء من الأشياء من فتح القرى والبلدان لكم، وغير ذلك، ذا قدرة لا يتعذّر عليه شيء منها.
22 - {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ} أيّها المؤمنون {الَّذِينَ كَفَرُوا} ولم يصالحوكم، قال قتادة: يعني: كفار قريش بالحديبية، وقيل: أسد وغطفان الذين أرادوا نصر أهل خيبر، والأول: أولى. {لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ} ؛ أي: لأنهزموا عنكم، ولم يكن قتال، فإنّ تولية الأدبار كناية عن الانهزام {ثُمَّ} بعد انهزامهم {لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا} يواليهم ويحرسهم وينفعهم باللطف {وَلَا نَصِيرًا} ينصرهم، ويدفع عنهم بالعنف، بل الهلاك لاحقٌ بهم بعد الانهزام؛ يعني: من تولى الله خذلانه فلا ناصر له ولا مساعد.
والمعنى: ولو ناجزكم المشركون بالقتال .. لنصركم عليهم، ولانهزم جيش الكفر فارًّا مدبرًا، لا يجد وليًّا يتولّى رعايته، ويكلؤه، ويحرسه، ولا نصيرًا يساعده؛ لأنّه محارب لله ولرسوله، ولحزبه المؤمنين.
23 -وقوله: {سُنَّةَ اللَّهِ} : مصدر مؤكد لفعله المحذوف؛ أي: سنَّ الله سبحانه وتعالى غلبة أنبيائه وأوليائه، سنَّته {الَّتِي قَدْ خَلَتْ} ومضت {مِنْ قَبْلُ} في الأمم الماضية؛ أي: سنَّ ذلك سنَّةَ قديمةً فيمن خلا ومضى من الأمم، وهو قوله: {لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} . {وَلَنْ تَجِدَ} يا محمد، أو أيّها المخاطب {لِسُنَّةِ اللَّهِ} وعادته {تَبْدِيلًا} ؛ أي: تغيّرًا بنقل الغلبة من الأنبياء إلى غيرهم.
أي: ما تقابل الكفر والإيمان في موطن إلا نصر الله المؤمنين على الكافرين، ورفع الحق، ووضع الباطل، كما نصر يوم بدر أولياءه المؤمنين، على قلة عددهم وعددهم، وكثرة المشركين وكثرة عددهم.