وقرأ الجمهور: الهدي ، بسكون الدال ، وهي لغة قريش ؛ وابن هرمز ، والحسن ، وعصمة عن عاصم ، واللؤلؤي ، وخارجة عن أبي عمرو: والهدي ، بكسر الدال وتشديد الياء ، وهما لغتان ، وهو معطوف على الضمير في صدّوكم ؛ ومعكوفاً: حال ، أي محبوساً.
عكفت الرجل عن حاجته: حبسته عنها.
وأنكر أبو عليّ تعدية عكف ، وحكاه ابن سيدة والأزهري وغيرهما.
وهذا الحبس يجوز أن يكون من المشركين بصدهم ، أو من جهة المسلمين لتردّدهم ونظرهم في أمرهم.
وقرأ الجعفي ، عن أبي عمرو: والهدي ، بالجر معطوفاً على المسجد الحرام: أي وعن نحر الهدي.
وقرأ: بالرفع على إضمار وصد الهدي ، وكان خرج عليه ومعه مائة بدنة ، قاله مقاتل.
وقيل: بسبعين ، وكان الناس سبعمائة رجل ، فكانت البدنة عن عشرة ، قاله المسور بن مخرمة وأبيّ بن الحكم.
{أن يبلغ محله} ، قال الشافعي: الحرم ، وبه استدل أبو حنيفة أن محل هدي المحصر الحرم ، لا حيث أحصر.
وقال الفراء: حيث يحل نحره ، و {أن يبلغ} : يحتمل أن يتعلق بالصد ، أي وصدوا الهدى ، وذلك على أن يكون بدل اشتمال ، أي وصدوا بلوغ الهدي محله ، أو على أنه مفعول من أجله ، أي كراهة أن يبلغ محله.
ويحتمل أن يتعلق بمعكوفاً ، أي محبوساً لأجل أن يبلغ محله ، فيكون مفعولاً من أجله ، ويكون الحبس من المسلمين.
أو محبوساً عن أن يبلغ محله ، فيكون الحبس من المشركين ، وكان بمكة قوم من المسلمين مختلطين بالمشركين ، غير متميزين عنهم ، ولا معروفي الأماكن ؛ فقال تعالى: ولولا كراهة أن يهلكوا أناساً مؤمنين بين ظهراني المشركين وأنتم غير عارفين لهم ، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه ومشقة ، ما كف أيديكم عنهم ؛ وحذف جواب لولا لدلالة الكلام عليه.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون: {لو تزيلوا} ، كالتكرير للولا رجال مؤمنون ، لمرجعهما إلى معنى واحد ، ويكون: {لعذبنا} ، هو الجواب. انتهى.