والرضا على هذا بمعنى إظهار النعم عليهم ، فهو صفة فعل ، لا صفة ذات لتقييده بالزمان وتحت ، يحتمل أن يكون معمولاً ليبايعونك ، أو حالاً من المفعول ، لأنه (صلى الله عليه وسلم) كان تحتها جالساً في أصلها.
قال عبد الله بن المغفل: وكنت قائماً على رأسه ، وبيدي غصن من الشجرة أذب عنه ، فرفعت الغصن عن ظهره.
بايعوه على الموت دونه ، وعلى أن لا يفروا ، فقال لهم:"أنتم اليوم خير أهل الأرض"وكانت الشجرة سمرة.
قال بكير بن الأشجع: يوم فتح مكة.
قال نافع: كان الناس يأتون تلك الشجرة يصلون عندها ، فبلغ عمر ، فأمر بقطعها.
وكانت هذه البيعة سنة ست من الهجرة.
وفي الحديث عنه (صلى الله عليه وسلم) :"لا يدخل النار من شهد بيعة الرضوان"
{فعلم ما في قلوبهم} ، قال قتادة ، وابن جريج: من الرضا بالبيعة أن لا يفروا.
وقال الفراء: من الصدق والوفاء.
وقال الطبري ، ومنذر بن سعيد: من الإيمان وصحته ، والحب في الدين والحرص عليه.
وقيل: من الهم والانصراف عن المشركين ، والأنفة من ذلك ، على نحو ما خاطب به عمر وغيره ؛ وهذا قول حسن يترتب معه نزول السكينة والتعريض بالفتح القريب.
والسكينة تقرير قلوبهم وتذليلها لقبول أمر الله تعالى ، وعلى الأقوال السابقة قيل هذا القول ، لا يظهر احتياج إلى إنزال السكينة إلا أن يجازي بالسكينة والفتح القريب والمغانم.
وقال مقاتل: فعلم ما في قلوبهم من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت ، {فأنزل السكينة عليهم} حتى بايعوا.
قال ابن عطية: وهذا فيه مذمة للصحابة ، رضي الله تعالى عنهم. انتهى.
{وأثابهم فتحاً قريباً} قال قتادة ، وابن أبي ليلى: فتح خيبر ، وكان عقب انصرافهم من مكة.
وقال الحسن: فتح هجر ، وهو أجل فتح اتسعوا بثمرها زمناً طويلاً.
وقيل: فتح مكة والقرب أمر نسبي ، لكن فتح خيبر كان أقرب.
وقرأ الحسن ، ونوح القارىء: وآتاهم ، أي أعطاهم ؛ والجمهور: وأثابهم من الثواب.