ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنْ رِضَاهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِدُخُولِهِمْ تَحْتَ الْبَيْعَةِ لِرَسُولِهِ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ حِينَئِذٍ مِنَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَكَمَالِ الِانْقِيَادِ وَالطَّاعَةِ، وَإِيثَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى مَا سِوَاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ السَّكِينَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالرِّضَى فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَثَابَهُمْ عَلَى الرِّضَى بِحُكْمِهِ وَالصَّبْرِ لِأَمْرِهِ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا، وَكَانَ أَوَّلُ الْفَتْحِ وَالْمَغَانِمِ فَتْحَ خَيْبَرَ وَمَغَانِمَهَا، ثُمَّ اسْتَمَرَّتِ الْفُتُوحُ وَالْمَغَانِمُ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ.
{وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) }
وَعَدَهُمْ سُبْحَانَهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا، وَأَخْبَرَهُمْ أَنّهُ عَجَّلَ لَهُمْ هَذِهِ الْغَنِيمَةَ
وَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الصُّلْحُ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، وَالثَّانِي: أَنَّهَا فَتْحُ خَيْبَرَ وَغَنَائِمُهَا.
ثُمَّ قَالَ {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ}
فَقِيلَ: أَيْدِيَ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ.
وَقِيلَ: أَيْدِيَ الْيَهُودِ حِينَ هَمُّوا بِأَنْ يَغْتَالُوا مَنْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهَا. وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ خَيْبَرَ وَحُلَفَاؤُهُمُ الَّذِينَ أَرَادُوا نَصْرَهُمْ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ. وَالصَّحِيحُ تَنَاوُلُ الْآيَةِ لِلْجَمِيعِ.
وَقَوْلُهُ: {وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ}