فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415782 من 466147

وَتَأَمَّلْ كَيْفَ وَصَفَ - سُبْحَانَهُ - النَّصْرَ بِأَنَّهُ عَزِيزٌ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ ثُمَّ ذَكَرَ إِنْزَالَ السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الَّذِي اضْطَرَبَتْ فِيهِ الْقُلُوبُ وَقَلِقَتْ أَشَدَّ الْقَلَقِ، فَهِيَ أَحْوَجُ مَا كَانَتْ إِلَى السَّكِينَةِ، فَازْدَادُوا بِهَا إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ بَيْعَتَهُمْ لِرَسُولِهِ وَأَكَّدَهَا بِكَوْنِهَا بَيْعَةً لَهُ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّ يَدَهُ تَعَالَى كَانَتْ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ إِذْ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ، وَهُوَ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ، فَالْعَقْدُ مَعَهُ عَقْدٌ مَعَ مُرْسِلِهِ، وَبَيْعَتُهُ بَيْعَتُهُ، فَمَنْ بَايَعَهُ فَكَأَنَّمَا بَايَعَ اللَّهَ، وَيَدُ اللَّهِ فَوْقَ يَدِهِ، وَإِذَا كَانَ «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ صَافَحَهُ وَقَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ» فَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِهَذَا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ نَاكِثَ هَذِهِ الْبَيْعَةِ إِنَّمَا يَعُودُ نَكْثُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ لِلْمُوَفِّي بِهَا أَجْرًا عَظِيمًا، فَكُلُّ مُؤْمِنٍ قَدْ بَايَعَ اللَّهَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بَيْعَةً عَلَى الْإِسْلَامِ وَحُقُوقِهِ، فَنَاكِثٌ وَمُوفٍ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَالَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَظَنَّهُمْ أَسْوَأَ الظَّنِّ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَخْذُلُ رَسُولَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَجُنْدَهُ وَيُظْفِرُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ فَلَنْ يَنْقَلِبُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَذَلِكَ مِنْ جَهْلِهِمْ بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَجَهْلِهِمْ بِرَسُولِهِ وَمَا هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُعَامِلَهُ بِهِ رَبُّهُ وَمَوْلَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت