فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415626 من 466147

وعن بعضهم قال: رأيت في الطواف كهلًا قد أجهدته العبادة، وبيده عصا، وهو يطوف معتمدًا عليها، فسألته عن بلده، فقال: خراسان، ثم قال لي: في كم تقطعون هذا الطريق؟ قلت: في شهرين أو ثلاثة، فقال: أفلا تحجون كلّ عام؟ فقلت له: وكم بينكم وبين هذا البيت؟ قال: مسيرة خمس سنين، قلت: هذا والله هو الفضل المبين، والمحبّة الصادقة، فضحك وأنشأ يقول:

زُرْ مَنْ هَوَيْتَ وَإِنْ شَطَّتْ بِكَ الدَّارُ ... وَحَالَ مِنْ دُوْنِهِ حُجْبٌ وَأَسْتَارُ

لَا يَمْنَعَنَّكَ بُعْدٌ عَنْ زِيَارَتِهِ ... إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يَهْوَاهُ زَوَّارُ

16 - {قُل} يا محمد {لِلْمُخَلَّفِينَ} المذكورين من الأعراب، كرّر ذكرهم بهذا العنوان؛ لذمّهم مرّة بعد أخرى، فإنّ التخلّف عن صحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - شناعة أي شناعة: إنكم {سَتُدْعَوْنَ} وتندبون {إِلَى} قتال {قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} ؛ أي: أصحاب قوّة شديدة في الحرب، فعليكم أن تخيروهم بين أمرين: إما السيف، وإما الإسلام، وهذا حكم عام في مشركي العرب والمرتدين، يجب اتباعه، كما بيَّن الأمرين بقوله: إما {تُقَاتِلُونَهُمْ} أبدًا {أَو يُسْلِمُونَ} : كلام مستأنف، كأنّه قيل: لماذا يدعون؟ فأجيب: ليكون أحد الأمرين: إما المقاتلة أبدًا، أو الإسلام لا غير، وأما من عدا المرتدين والمشركين من العرب فينتهي قتالهم بالجزية، كما ينتهي بالإسلام.

يعني: أنّ المراد بـ {قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} : المرتدّون والمشركون مطلقًا، سواء كانوا مشركي العرب أو العجم، بناءً على أنّ من عدا الطائفتين المذكورتين، وهم: أهل الكتاب والمجوس، ليس الحكم فيهم أن يقتلوا إلى أن يسلموا، بل تقبل منهم الجزية، بخلاف المرتدّين، ومشركي العرب والعجم، فإنه لا تقبل منهم الجزية، بل يقاتلون حتى يسلموا، وهذا عند الشافعي، وأما عند أبي حنيفة: فمشركوا العجم تقبل منهم الجزية، كما تقبل من أهل الكتاب والمجوس، والذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف إنما هم مشركوا العرب والمرتدون فقط عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت