وبقوله: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} [الشورى: 5] يشير إلى قبيح أقوال المشركين من بني آدم وأفعالهم وجراءتهم على الله تعالى، ولعظم كفرهم كادت السماوات تنشق إلى أسفلهن؛ أي: تنفطر جملتها، فالمعنى أن أولاد آدم بهذه الصفة {وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الشورى: 5] لا يفترون، ومع هذا عناية الله تعالى في حق أولاد آدم أن الملائكة مأمورون بترك التسبيح {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ} [الشورى: 5] فيه إشارة إلى أن استغفار الملائكة لهم ليس من اختيارهم؛ بل أن الله هو الغفور لبني آدم {الرَّحِيمُ} [الشورى: 5] بهم، وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لهم وهو يغفر مع كثرة عصيانهم، والكفار الذين يرتكبون عظيم هذا الجرم من الشرك والذنوب العظائم لا يقطع رزقهم ولا صحبتهم ولا تمتعاتهم في الدنيا، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة، وبقوله: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} [الشورى: 6] يشير إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه وترك الله حداً ونقض له عهداً، فهو متخذ الشياطين أولياء؛ لأنه من يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم، {اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} [الشورى: 6] بأعمال سرهم وعلانيتهم، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم، {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الشورى: 6] ؛ لتمنعهم عن معاملاتهم.