قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} كان لي واقعة في ابتداء الأمر وذلك انى شاهدت الحق بالحق وكاشف لي مشاهدة جماله وخاطبنى من حيث الأرواح لا الاشباح فغلب على سكر ذلك وافشيت حالى بلسان السكر فتعرضني واحد من أهل العلم وسالنى كيف تقول ذلك وان الله سبحانه أخبرنا بانه لم يخاطب أحدا من الأنبياء والرسل إلا من وراء حجاب وقال وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب فقلت صدق الله هذا إذا كانوا في حجاب البشرية فإذا خرجوا بشرط الأرواح إلى علم الغيب رأوا الملكوت البسهم الله أنوار قربه وكحل عيونهم بنور نوره والبس اسماعهم قوة من قوى الربوبية وكشف لهم ستر الغيرة وحجاب المملكة وخاطبهم كفاحا وعيانا ولنبينا صلى الله عليه وسلم اخص خاصية إذ هو مصطفى في الأزل بالمعراج والمشاهدة فإذا صار جسمه روحه ويكون واحداً من كل الوجوه صعد إلى الملكوت وراى الحق منزهاً عن أن يحجبه المحل من الحدثان أو احتجب بشيء دونه فهو الممتنع بذاته القديم من أن يطالعه إلا بعد أن يكشف له جلال ابديته وجمال سرمديته وتصديق ما ذكرنا ما قال الواسطى في هذه الآية قال أخبر أن أوصاف الخلق على سنن واحد وخص السفير الأعلى والواسطة الأدنى بمشافهة الخطاب ومكافحته وقال وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا وهو قائم بصفة البشرية حتى ينزع عنه أوصاف البشرية ويحلى بحلية الاختصاص فحٍ يكلم شفاها لقوله تعالى وكذلك أوحينا إليك تفسير قوله سبحانه {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} أي كما خصصنا الأنبياء والرسل بالروحانية والأرواح الملكوتية والأرواح الجبروتية والأرواح الجمالية والأرواح الجلالية خصصناك بروح قدسية اوجدتها من جملة الأرواح بتجلى قدس قدمي من العدم وفضلناك برؤية القدس والجوهر القدسى المشروح برقوم تجلى جمالي وجلالى المكسوّ بكسوة جميع صفاتى المنور بنور ذاتى وخصصنا روحك المشرفة بهذه الأنوار بان احييناها بما اودعتها من روح فعلى وروح صفتى وروح ذاتى وذلك علم الغيب وغيب الغيب وسر الغيب الأول أمر الفعل والثاني أمر الصفة والثالث أمر الذات فإذا صارت جامعة