قال أبو حيان:"وحَسَّن ذلك قولُه:"فِي الْبَحْرِ"، فدَلّ ذلك على أنها صفة للسُّفن، وإلّا فهي صفة غير مختصة، فكان القياس ألّا يُحْذَف الموصوف ويقوم مقامه، ويمكن أن يُقال: إنها صفة غالبة كالأَبْطح، فجاز أن تلي العوامل بغير ذكر الموصوف".
وقال السمين:"فإن قلت: الصِّفة متى لم تكن خاصّة بموصوفها امتنع حَذْف الموصوف، لا تقول: مررت بماشٍ؛ لأنه المشي عام، وتقول: مررت بمهندسٍ وكاتب، والجري ليس من الصِّفات الخاصَّة فما وجه ذلك؟"
الجواب أن قوله: البحر قرينة دالَّة على الموصوف. . ."."
2 -وأجازوا أن يكون فاعلًا بالجارّ. كذا عند العكبري.
ومراده أنه فاعل لمتعلَّق الجارّ، أي: استقرّ من آياته الجواري.
فِي الْبَحْرِ:
جارّ ومجرور، وفي تعلُّقه ما يأتي:
1 -متعلِّق بـ"الْجَوَارِ"فهو من صلته.
2 -ذهب الأخفش إلى أنه متعلِّق بمحذوف حال من"الْجَوَارِ". وذكر هذا الهمذاني.
3 -أو متعلِّق بمحذوف حال من الضمير المنوِيّ في الظرف"مِنْ آيَاتِهِ".
ذكره سيبويه. والمراد بذلك الضمير المنويّ في متعلّقه.
وذكر هذا الهمذاني عن سيبويه.
4 -أو من الضمير المنويّ في"الْجَوَارِ".
كَالْأَعْلَامِ: جارّ ومجرور متعلِّق بمحذوف حال من"الْجَوَارِ"، أي مُشْبهةً الأعلام، وهي الجبال.
قال الهمذاني:"وأمّا قوله:"كَالْأَعْلَامِ"ففي موضع نصب على الحال ليس إلّا من إحدى المذكورات، أو من المستكِنّ في"الْبَحْرِ"إنْ جعلته حالًا. . .".
وذكر الهمذاني أنّ بعضهم جعله نعتًا للجواري؛ فهو في محل رفع، ورَدَّ هذا الإعراب؛ لأن الكاف نكرة بمعنى مثل، و"مثل"لا تتعرف.
وذكر العكبري أنه على الوجه الأول [أي: كون"فِي الْبَحْرِ"حالًا من"الْجَوَارِ"] هو حال ثانية.
وعلى الوجه الثاني [أي: تعلُّق"فِي الْبَحْرِ"بـ"الْجَوَارِ"] حال من الضمير في"الْجَوَارِ".
* وجملة"مِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
أو هي معطوفة على جملة الاستئناف المتقدِّمة"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ. . .".