فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401584 من 466147

لما ذكر الله إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدها أتبع ذلك أنَّ له - لا لغيره - ملك السماوات والأرض فهو خالقهما والمتصرف فيهما يخْلُق ما يشاءُ فيهب لعباده من الأولاد ما تقتضيه مشيئته فيخص بعضًا بالإناث لا غير، وبعضا بالذكور دون الإناث ويتفضل - سبحانه وتعالى - على من يشاءُ من عباده بالجمع بين الذكور والإناث على التعاقب أو في حمل واحد، ويجعل من يشاء عقيمًا لا ولد له.

وتقديم الإناث على المذكور في الآية: قيل إنه لبيان أن الله يُعطى ما يُريدُه لا ما يُريده الناس؛ لأن الناس تهوى الذكور وخصوصا العرب، وقيل: التقديم توصية برعايتهن لضعفهن ولا سيما أنهم قد كانوا قريبي عهد بالوأد وفي الحديث"مَنْ ابتُلى بِشئٍ من هذه البناتِ فأَحْسنَ إليهنَّ كُنَّ له سِتْرا من النار"وقال الثَّعالبى: إشارة إلى ما تقدم في ولادتهن من اليُمْن، وعن قتادة: من يُمْنِ المرأَة تبكيرها بأُنثى.

جاءَ لفظ المذكور مُعَرَّفا ولفظ الإناث مُنَكَّرا، للتنويه بما للذكور - عادة - من مكانة في نفوس الآباءِ والرغبة فيهم، لأن التعريف تنويه وإشادة.

* {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} :

يجمل بنا قبل الدخول في تفسير هذه الآية الكريمة أن نتعرض لتعريف الوحي ونبيّن أقسامه، حتى يتضح المقام ويكمل البيان فنقول وبالله التوفيق:

-الوحي وأقسامه:

يطلق الوحي ويراد منه الإيحاء، كما يطلق ويراد منه الموحى به، حسب مقتضيات الأحوال.

(أ) فالوحي بمعنى الإيحاء:

في الشرع، وفي اصطلاح علماء الكلام هو إعلام الله أنبياءَه ما يريد إبلاغه إليهم بما يفيد العم اليقينى القطعى بأن ذلك من عند الله - عَزَّ وَجَلَّ - وأنواعه ثلاثة:

1 -إعلام بطريق الإلقاء في القلب والنفث في الروع ويكون في اليقظة كما يكون في المنام.

2 -الكلام من وراء حجاب، أي بدون رؤية النبي لرَّبه - عَزَّ وَجَلَّ - بحيث يسمع كلامه ولا يراه.

3 -إعلام الله نبيَّه ما يريد أن يبلغه إياه بوساطة الملك.

(ب) الوحي بمعنى الموحى به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت