{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أي: رقبياً تفظ عليهم أعمالهم ، وتحصيها: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} أي: إبلاغهم ما أرسلت به ، فإذا فعلت فقد قضيت ما عليك: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَاْن مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَاْن كَفُورٌ} أي: جحودٌ نعم ربه ، فلا يذكر إلا البؤس والبلاء ، ولا يتفكر إلا فيما أنزل به من الفساد والشقاء .
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} أي: إنه تعالى يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشيئة ، وتقديم الإناث ، إما لأنها أكثر لتكثير النسل ، أو لتطييب قلوب آبائهن ، تنبيهاً بأنهن سبب لتكثير مخلوقاته ، فلا يجوز الحزن من ولادتهن وكراهيتهن ، كما يشاهد من بعض الجهلة . وقال الثعالبي: إنه إشارة إلى ما في تقدم ولادتهن من اليمن ، ومن يمن المرأة تبكيرها بأنثى .
قال الشهاب: والضمير في: {يُزَوِّجُهُمْ} للأولاد ، وما بعده حال منه ، أو مفعول ثان إن ضمن معنى التصيير ، يعني يجعل أولاد من يشاء ذكوراً وإناثاً مزدوجين ؛ كما يفرد بعضهم بالذكور وبعضهم بالإناث ، ويجعل بعضهم لا أولاد له أصلاً .