وَقَدْ قَالَ حَكِيمٌ: إذَا بَلَغَ الرَّأْيُ الْمَشُورَةَ فَاسْتَعِنْ بِرَأْيِ لَبِيبٍ أَوْ مَشُورَةِ حَازِمٍ وَلَا تَجْعَلْ الشُّورَى عَلَيْك غَضَاضَةً فَإِنَّ الْخَوَافِيَ نَافِعٌ لِلْقَوَادِمِ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَدَحَ اللَّهُ الْمُشَاوِرَ فِي الْأُمُورِ ، وَمَدَحَ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَمْتَثِلُونَ ذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِرُ أَصْحَابَهُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَصَالِحِ الْحُرُوبِ ، وَذَلِكَ فِي الْآثَارِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يُشَاوِرْهُمْ فِي الْأَحْكَامِ ؛ لِأَنَّهَا مُنَزَّلَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْسَامِ: مِنْ الْفَرْضِ ، وَالنَّدْبِ ، وَالْمَكْرُوهِ ، وَالْمُبَاحِ ، وَالْحَرَامِ.
فَأَمَّا الصَّحَابَةُ بَعْدَ اسْتِئْثَارِ اللَّهِ بِهِ عَلَيْنَا فَكَانُوا يَتَشَاوَرُونَ فِي الْأَحْكَامِ ، وَيَسْتَنْبِطُونَهُ ا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ وَإِنَّ أَوَّلَ مَا تَشَاوَرَ فِيهِ الصَّحَابَةُ الْخِلَافَةَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ فِيهَا بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَالْأَنْصَارِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ.
وَقَالَ عُمَرُ: نَرْضَى لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنَا.
وَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِ الرِّدَّةِ ، فَاسْتَقَرَّ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْقِتَالِ.
وَتَشَاوَرُوا فِي الْجَدِّ وَمِيرَاثِهِ ، وَفِي حَدِّ الْخَمْرِ وَعَدَدِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَتَشَاوَرُوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُرُوبِ ، حَتَّى شَاوَرَ عُمَرَ الْهُرْمُزَانَ حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ مُسْلِمًا فِي الْمَغَازِي ، فَقَالَ لَهُ.