فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400877 من 466147

ولما كان مبنى أمر الضال على الندم ولو بعد حين ، قال عاطفاً على نحو: فترى الظالمين قبل رؤية العذاب في غاية الجبروت والبطر والتكذيب بالقدرة عليهم ، فهم لذلك لا يرجون حساباً ولا يخافون عقاباً: {وترى} وقال: {الظالمين} موضع"وتراهم"لبيان أن الضال لا يضع شيئاً في موضعه ، ولما كان عذابهم حتماً ، عبر عنه بالماضي فقال: {لما رأوا العذاب} أي المعلوم مصير الظالم إليه رؤية محيطة بظاهره وباطنه يتمنون الرجعة إلى الدنيا لتدارك ما فات من الطاعات الموجبة للنجاة {يقولون} أي مكررين مما اعتراهم من الدهش وغلب على قلوبهم من الوجل: {هل إلى مرد} أي رد إلى دار العمل وزمانه مخلص من هذا العذاب {من سبيل} .

ولما أثبت رؤيتهم العذاب ، أثبت دنوهم من محله وبين حالهم في ذلك الدنو فقال: {وتراهم} أي يا أكمل الخلق ويا أيها المتشوف إلى العلم بحالهم بعينك حال كونهم {يعرضون} أي يجدد عرضهم ويكرر ، وهو إلجاؤهم إلى أن يقارنوها بعرضهم الذي يلزم محاذاتهم لها أيضاً بطولهم ليعلموا أنها مصيرهم فلا مانع لها منهم {عليها} أي النار التي هي دار العذاب مكرراً عرضهم في طول الموقف مع ما هم فيه من تلك الأهوال بمقاساة ما عليهم من الأحمال الثقال حال كونهم {خاشعين} أي في غاية الضعة والإلقاء باليد خشوعاً هو ثابت لهم.

ولما كان الخشوع قد يكون محموداً قال: {من الذل} لأنهم عرفوا إذ ذاك ذنوبهم وانكشفت لهم عظمة من عصوه.

ولما كان الذل ألواناً ، صوره بأقبح صورة فقال معبراً بلفظ النظر الذي هو مماسة البصر لظاهر المبصر: {ينظرون} أي يبتدئ نظرهم المتكرر {من طرف} أي تحريك للأجفان {خفي} يعرف فيه الذل لأنه لا يكاد من عدم التحديق يظن أنه يطرف لأنهم يسارقون النظر مسارقة كما ترى الإنسان ينظر إلى المكاره ، والصبور ينظر إلى السيف الذي جرد له فهو بحيث لا يحقق منظوراً إليه ، بل ربما تخيله بأعظم مما هو عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت