فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400762 من 466147

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَمَنْ عَفَا عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ إِسَاءَتَهُ إِلَيْهِ، فَغَفَرَهَا لَهُ، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ بِهَا، وَهُوَ عَلَى عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا قَادِرٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، فَأَجْرُ عَفْوِهِ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ مُثِيبُهُ عَلَيْهِ ثَوَابَهُ {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}

يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ أَهْلَ الظُّلْمِ الَّذِينَ يَتَعَدَّوْنَ عَلَى النَّاسِ، فَيُسِيئُونَ إِلَيْهِمْ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمَنِ انْتَصَرَ مِمَّنْ ظَلَمَهُ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ إِيَّاهُ {فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}

يَقُولُ: فَأُولَئِكَ الْمُنْتَصِرُونَ مِنْهُمْ لَا سَبِيلَ لِلْمُنْتَصِرِ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ بِعُقُوبَةٍ وَلَا أَذًى، لِأَنَّهُمُ انْتَصَرُوا مِنْهُمْ بِحَقٍّ، وَمَنْ أَخَذَ حَقَّهُ مِمَّنْ وَجَبَ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ، لَمْ يَظْلِمْ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ كُلَّ مُنْتَصِرٍ مِمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ، مُسْلِمًا كَانَ الْمُسِيءُ أَوْ كَافِرًا.

عَنْ قَتَادَةَ: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} قَالَ: «هَذَا فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْقِصَاصِ، فَأَمَّا لَوْ ظَلَمَكَ رَجُلٌ لَمْ يَحِلَّ لَكَ أَنْ تَظْلِمَهُ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ الِانْتِصَارَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَقَالَ: هَذَا مَنْسُوخٌ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ انْتَصَرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهَذَا قَدْ نُسِخَ، وَلَيْسَ هَذَا فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ} "

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَعْنِي بِهِ كُلَّ مُنْتَصِرٍ مِنْ ظَالِمِهِ، وَأَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ لِلْعِلَّةِ الَّتِي بَيَّنْتُ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت