فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400752 من 466147

ولما عبر أولاً بالإفراد فكان ربما قصر الإذن على الواحد لئلا تعظم الفتنة ، جمع إشارة إلى أن الفتنة إنما هي في إقرار الظلم لا في نصر المظلوم واحداً كان أو جماعة فقال: {فأولئك} أي المنتصرون لأجل دفع ظلم الظالم عنهم فقط {ما عليهم} وأكد بإثبات الجار فقال: {من سبيل} أي عقاب ولا عتاب ، وروى النسائي وابن ماجه عن عائشة - رضي الله عنه - ا قالت:"ما علمت حتى دخلت عليَّ زينب - رضي الله عنه - ا بغير إذن وهي غضبى ثم أقبلت عليّ فأعرضت عنها حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم ـ: دونك فانتصري ، فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبس ريقها في فيها ما ترد عليّ شيئاً ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهلل وجهه".

ولما نفى السبيل عنه بعد تشوف السامع إلى موضع ما أشعر به الكلام السابق من الظلم ، بين ذلك فقال: {إنما السبيل} أي الطريق السالك الي لا منع منه أصلاً بالحرج والعنت {على} وجمع إعلاماً بكثرة المفسدين تجرئة على الانتصار منهم وإن كانوا كثيراً فإن الله خاذلهم فقال: {الذين يظلمون الناس} أي يوقعون بهم ظلمهم تعمداً عدواناً {ويبغون} أي يتجاوزن الحدود {في الأرض} بما يفسدها بعد إصلاحها بتهيئتها للصلاح طبعاً وفعلاً وعلماً وعملاً.

ولما كان الفعل قد يكون بغياً وإن كان مصحوباً بحق كالانتصار المقترن بالتعدي فيه قال: {بغير الحق} أي الكامل ولما أثبت عليهم بهذا الكلام السبيل ، كان السامع جديراً بأن يسأل عنه فقال: {أولئك} أي البغضاء البعداء من الله {لهم عذاب أليم} أي مؤلم بما آلموا من ظلموه من عباد الله بحيث يعم إيلامه أبدانهم وأرواحهم بما لها من المشاعر الظاهرة والباطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت