ونقدم الرأي ونشير به على أساس الأمانة لمصلحة الدين، ومصلحة المسلمين، ومصلحة الإنسانية، نقدمه ونحن مستعدون للقيام به.
ونجلس في الشورى ونحن مستعدون للقيام بأي عمل من أعمال الدين نكلف به، وذلك ليحصل لنا أجر ذلك العمل وإن لم نكلف به، فإنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.
ونحترم الآراء في الشورى، ونسمعها كلها، ولا نحقر أحداً، ولا رأيه، ولا نكتم الرأي، بل نقدمه خدمة للدين، وبقدر صفاء القلب، وشدة الحب، وقوة الهم، تكون قوة الرأي، وقوة العمل، وقوة التضحية.
ونتجنب الإصرار على آرائنا والاستكبار على غيرنا، فالإصرار والاستكبار مرضان في قوم نوح الذين أهلكهم الله بعدما شكاهم نوح إلى ربه: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) } [نوح: 5 - 7] .
فقوم نوح أصروا على رأيهم الباطل، واستكبروا عن الحق الذي جاء من الله، فنقول رأينا بصدق، ونسمع من الآخرين، والله يلهمنا الصواب منهما.
ومن الآداب: عدم الإعجاب بالنفس أو الرأي بل يكون عنده الاستعداد إن أخذ منه الرأي، وكان علي - رضي الله عنه - يجلس خلف المجلس ويسأله عمر - رضي الله عنه - أخيراً .. ماذا ترى يا أبا الحسن؟.
فإن أخذ أهل الشورى برأي أحدنا استغفرَ الله؛ لأنه قد يكون خطأ، وإن لم يأخذوا برأيه جزم بأن رأي غيره أصوب منه، وبذلك يسلم ويطرد العجب عن نفسه.
ونقدم الآراء في الشورى لمصلحة الدين بحرية كاملة مع احترام آراء الآخرين.
وتارة نسمع الآراء ثم يأتي الفصل كما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - الآراء في أسارى بدر ثم فصل بأخذ الفدية وإطلاقهم، وكما سمع الآراء في الخروج إلى قريش في أحد ثم فصل بالخروج إليهم.
وتارة يفصل النبي - صلى الله عليه وسلم - برأي واحد كما أخذ برأي سلمان - رضي الله عنه - في حفر الخندق، وفصل به؛ لأنه لا يعرفه غيره.