فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399991 من 466147

{وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} التوبةُ هي الرجوعُ عنِ المعاصِي بالندمِ عليها والعزمُ على أنْ لا يعاودها أبداً. ورَوَى جابرٌ رضيَ الله عْنهُ أنَّ أعرابياً دخلَ مسجدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وقالَ: اللهمَّ إنِّي أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ وكبَّرَ فلما فرغَ من صلاتِه قالَ له عليٌّ رضيَ الله عُنهُ يا هَذا إنَّ سرعةَ اللسانِ بالاستغفارِ توبةُ الكذَّابينَ وتوبتُكَ هذهِ تحتاجُ إلى التوبةِ فقالَ يا أميرَ المؤمنينَ، وما التوبةُ قالَ اسمٌ يقع على ستةِ معانٍ: على الماضِي من الذنوبِ الندامةُ، ولتضييع الفرائضِ الإعادةُ وردُّ المظالمِ وإذابةُ النفسِ في الطاعةِ كما ربَّيتها في المعصيةِ وإذقتُها مرارةَ الطاعةِ كما أذقتَها حلاوةَ المعصيةِ والبكاءُ بدلُ كلِّ ضحكٍ ضحكتَهُ. {وَيَعْفُواْ عَنِ السيئات} صغيرها وكبيرِها لمنْ يشاءُ {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} كائناً ما كانَ من خيرٍ وشرَ فيجازِي ويتجاوزُ حسبما تقتضيه مشيئتُه المبنية على الحِكَمِ والمصالحِ. وقُرِئَ ما تفعلونَ بالتاءِ. {وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} أي يستجيبُ الله لهم فحُذف اللامُ كما في قولِه تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ} أي كالُوا لَهُم، والمرادُ إجابةُ دعوتِهم والإثابةُ على طاعتهم فإنَّها كدعاءٍ وطلبٍ لِما يترتبُ عليها، ومنْهُ قولُه عليهِ السَّلامُ:"أفضلُ الدُّعاءِ الحمدُ لله". أو يستجيبونَ بالطاعةِ إذا دَعَاهُم إليَها. وعنُ إبراهيِمَ بنِ أدهم أنَّه قيلَ لَهُ ما بالُنَا ندعُو فلا نجابُ قالَ لأنَّه دعاكُم ولم تجيبُوه ثمَّ قرأَ: {والله يَدْعُو إلى دَارِ السلام} {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ} على ما سألوا واستحقوا بموجب الوعد. {والكافرون لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} . بدلَ مَا للمؤمنينَ من الثوابِ والفضلِ المزيدِ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت