فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398419 من 466147

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُونَ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا»

وَالْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ وَإِذَا كَانَ حُصُولُ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ جمهور المسلمين واجبا

فَحُصُولُهَا فِي حَقِّ أَشْرَفِ الْمُسْلِمِينَ وَأَكَابِرِهِمْ أَوْلَى، وقوله تَعَالَى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) تَقْدِيرُهُ وَالْمَوَدَّةُ فِي الْقُرْبَى لَيْسَتْ أَجْرًا، فَرَجَعَ الْحَاصِلُ إِلَى أَنَّهُ لَا أَجْرَ ألْبَتَّةَ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: فِي الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَتَمَّ الكلام عند قوله (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) .

ثُمَّ قَالَ: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) أَيْ لَكِنْ أُذَكِّرُكُمْ قَرَابَتِي مِنْكُمْ وَكَأَنَّهُ فِي اللَّفْظِ أَجْرٌ وَلَيْسَ بِأَجْرٍ.

(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ(27)

فِي بَيَانِ الْوَجْهِ الَّذِي لِأَجْلِهِ كَانَ التَّوَسُّعُ مُوجِبًا لِلطُّغْيَانِ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا الْأَوَّلُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ سَوَّى فِي الرِّزْقِ بَيْنَ الْكُلِّ لَامْتَنَعَ كَوْنُ الْبَعْضِ خَادِمًا لِلْبَعْضِ وَلَوْ صَارَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَخَرِبَ الْعَالَمُ وَتَعَطَّلَتِ الْمَصَالِحُ.

الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْعَرَبِ فَإِنَّهُ كُلَّمَا اتَّسَعَ رِزْقُهُمْ وَوَجَدُوا مِنَ الْمَطَرِ مَا يَرْوِيهِمْ وَمِنَ الْكَلَأِ وَالْعُشْبِ مَا يُشْبِعُهُمْ أَقْدَمُوا عَلَى النَّهْبِ وَالْغَارَةِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ مُتَكَبِّرٌ بِالطَّبْعِ فَإِذَا وَجَدَ الْغِنَى وَالْقُدْرَةَ عَادَ إِلَى مُقْتَضَى خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ التَّكَبُّرُ، وَإِذَا وَقَعَ فِي شِدَّةٍ وَبَلِيَّةٍ وَمَكْرُوهٍ انْكَسَرَ فَعَادَ إِلَى الطَّاعَةِ وَالتَّوَاضُعِ.

(وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ(29)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَجُوزُ إِطْلَاقُ لَفْظِ الدَّابَّةِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ؟

قُلْنَا فِيهِ وُجُوهٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت