فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 397938 من 466147

والذي يبدو أن قراءة الجمهور موافقة لما جاء به العلم الحديث وقد جاءت ظلمات نكرة منونة ومعلوم أن النكرة تدل على معانٍ عدة وعلى التهويل والكثرة فالظلمات ناشئة من ظلمة الألوان وتزداد تلك الظلمات شدة إذا أضفنا إليها الظلمة الناتجة من الأمواج والسحاب كل ذلك تحملها قوله تعالى ظلمات (بعضها فوق بعض) عرفنا أنها موجودة بعضها فوق البعض الأخر رأسياً سواء كانت ظلمة الألوان التي هي ظلمات واحدة فوق الأخرى تبدأ من الأحمر إلى البنفسجي أو هي ظلمات السحاب والموج السطحي والعميق.

والظلمات في قوله تعالى (ظلمات بعضها فوق بعض) خبر لمبتدأ محذوف أي هي ظلمات وأجاز الحوفي أن تكون ظلمات مبتدأ خبره قوله تعالى بعضها فوق بعض وتعقبه أبو حيان وتبعه ابن هشام بأن الظاهر أنه لا يجوز لما فيه من الابتداء بالنكرة من غير مسوغ إلا أن يقدر صفة لها يؤذن بها التنوين أي ظلمات مثيرة أو عظيمة وهو تكلف عند الآلوسي - وأجاز الحوفي أيضاً أن يكون بعضها بدلاً من ظلمات وتعقب بأنه لا يجوز من جهة المعنى لأن المراد والله تعالى أعلم الإخبار بأنها ظلمات وأن بعض تلك الظلمات فوق بعض أي هي ظلمات متراكمة لا الإخبار بأن بعض ظلمات فوق بعض من غير إخبار بأن تلك الظلمات السابقة متراكمة.

أما قوله تعالى (إذا أخرج يده لم يكد يراها) فقد اختلف النحويون فيها إلى أقوال غير أن التفسير العلمي يوافق من قال رآها بعد عسر ويأس (فهي حالة بين الرؤية وانعدامها وتتمثل بحركة اللون الأسود تحت هذا العمق) ومن دقة وصف القرآن الكريم عبر بالفعل كاد ولم يقل لم يرها لأنه يرى ذلك السواد المتحرك ولم يثبت رؤيتها لأنه السواد المتمثل بالظلمة يحول بين رويته إياها فهو لا يراها ولكن

يرى سواداً مظلماً. وأشهر الأقوال لكاد أنه رآها بعد يأس وشدة فهو أظهر معاني الكلمة من جهة ما تستعمل العرب كاد في كلامها كما ذكرنا سابقاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت