والذي يبدو أن التفسير العلمي يطابق التأويل الأول لقول الشهاب على أن البحرين الملحين غير معينين كما ذكرنا فهذا الظاهر من الآية من غير اللجوء إلى التأويل والمشهور خروج اللؤلؤ والمرجان من البحر الملح دون العذب. وعلى هذا تكون الآية قد أضافت علوماً جديدة - وهي الحاجز بين البحرين المالحين - إضافة إلى علمنا بوجود حاجز بين البحرين الملح والعذب التي أشارت إليها الآية السابقة وهذا الأسلوب معروف في القرآن الكريم فقد يورد القرآن قصة يذكر جانباً منها ويذكرها مرة أخرى مع ذكر جوانب أخرى تنساق مع سياق السورة التي وردت فيها هذه الجوانب ولم يكن قد ذكرها سابقاً ومن مجموع الآيات نحصل على كل مشاهد تلك القصة. وكذا في آيات البحار فقد أورد في آيات ظاهرة مرج البحرين العذب والملح وفي هذه الآية البحرين الملحين.
وفي قوله تعالى (وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً) ذكر الحاجز بين البحرين مجرداً كأنه تلخيص للبرزخ وليس هذا موضع بيان كما في سورة الفرقان وغيرها.
ظلمات البحر:
قال تعالى: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) .
معنى لجج في اللغة:
قال الخليل: وبَحْر لُجَّيُّ أي واسِعُ اللُّجَّةِ. والْتجَّ الظَّلامُ: اختَلَطَ، والأصوات اختَلطَتْ وارتفَعَتْ.